يخلو من التأمّل والإشكال .
فظهر ممّا ذكرنا : انّ الارشاد في الإرجاع إلى رواة الأحاديث في قوله ( ع ) : « فارجعوا إلى رواة أحاديثنا » بنحو الإشارة إلى امر معهود خارجي ، وهو الأحاديث الّتى رواها الأصحاب ، وهي الموجودة في الكتب الروائي .
فمن وصل إلى هذه الأحاديث وميّز الصحيح عن غيره ، وعرف مداليلها ، فهو مجتهد فقيه بالأحكام الشرعيّة ويكون مرجعا للمقلّدين .
وهذا الوصفان مشتركان بين المجتهد الانفتاحى والانسدادي ، فلا وجه لتوهّم اختصاصها بالانفتاحى دون غيره .
فاطلاق قوله ( ع ) : فارجعوا إلى من روى حديثنا الخ متناول للقضيّة الخارجيّة للأحاديث الموجودة في كتب المشهورة الروائي على ما بأيدينا .
ولا ريب انّ المجتهد الانسدادي عارف بتلك الأحاديث مثل المجتهد الانفتاحى .
وكيف كان ليس الإرشاد في الرواية ، بنحو القضيّة المهملة حتّى يكون الوصول إلى الأحاديث المقصودة ومعرفة مداليلها ، موقوفا على انفتاح باب العلم والعلمي دون غيره . ولعلّ الخلط بين القضيّتين ، الخارجيّة والمهملة ، أو المطلّقة والمهملة ، صار منشأ لهذا التوهّم .
وقضية مقدّمات الانسداد ، وان كانت حجيّة الظنّ على المجتهد الانسدادي ، لكن وظيفة العامّى ليس الفحص عن وجه حجيّة الأدلّة ، بل كان وظيفته عقلا ، هو الرجوع إلى العالم بالحكم ، وشرعا هو الرجوع إلى من يصدق عليه العناوين الواردة .
ولا ريب في صدق كلّ منهما عرفا على المجتهد الانسدادي بمثل ما يصدق على المجتهد الانفتاحى في رجوع المقلّدين اليهما . فليست الشبهة مصداقية في الانسدادي .
المجتهد الانسدادي والأدلّة :
ثمّ اعلم : انّ اختصاص الحجّة بالمجتهد الانسدادي ، غير مانع من رجوع العامّى اليه