المجتهد وجواز التّقليد منه
جواز التّقليد عن المجتهد :
المقصود من المجتهد هنا ، هو من كان له قدرة الاستنباط وقد استنبط الأحكام بالفعل ، فيجوز تقليد غيره عنه بمعنى رجوع العامي اليه .
وهذا بديهىّ فطرىّ ، إذ من الواضح ان من لا يعرف الطّريق ، يسأل بحسب طبعه عن العارف بالطريق . والمجتهد بالنسبة إلى أحكام الشريعة ، هو العارف الخبير الواجد مواضع الأحكام ومداليلها ، فيكون قوله حجّة على من ليس كذلك ، عند العقل والعقلاء .
فإذا كان هو موصوفا بصفات معتبرة لازمة في المفتى الديني ، فقوله حجّة لغيره شرعا أيضا ويصدق عليه العناوين الواردة في الكتاب والسنة من لزوم رجوع الجاهل إلى العالم على التفصيل الآتي .
ولا يخفى انّه لا يعتبر في مرجعيّة المجتهد للتقليد عنه والرجوع اليه ، ان يكون قائلا بانفتاح باب العلم والعلمي فقط ، بل يصدق هذه العناوين على من هو قائل بالانسداد أيضا . فهو أيضا مجتهد ويصدق عليه انّه عالم .
فكما انّه لا يصحّ سلب الراوي للأحاديث عنه ، كذلك لا يصحّ ان يسلب عنه وصف العارف بالأحكام والناظر بالحلال والحرام عنه .