المجتهد الانفتاحى والانسدادي :
ومن البديهىّ انّه لا فرق في مدارك الأحكام بين القائل بالانفتاح وبين القائل بالانسداد ، وان كانا مختلفين في وجه حجيّة المدارك . فانّ هذا الاختلاف لا يوجب صحّة سلب العالم عن القائل بالانسداد عرفا .
فمقوّم صدق هذه العناوين ، هو حصول العلم بالمدارك في أحكام الشريعة . وهو حاصل لهما سواء كان انفتاحيّا أو انسداديّا .
فانّ المدارك الّتى يستخرج منها الحكم الشرعي لدى الانفتاحي فهي بعينها هي الّتى يستخرج منها الحكم لدى الانسدادي مع التفاوت في النظر العلمي بينهما .
كلام المحقّق الخراساني هنا :
قال المحقّق الخراساني في الكفاية : بما حاصله ، هو عدم جواز التّقليد من المجتهد الانسدادي .
إذ دليل جواز التّقليد هو انّ الجاهل يلزم عليه ان يرجع إلى العالم ، بحكم العقل والعقلاء والشريعة من الكتاب والسنة .
وحيث انّ المجتهد الانسدادي يكون جاهلا بالحكم ، يكون رجوع الغير اليه ، رجوع من الجاهل إلى الجاهل ، وهذا خلف .
وبعبارة أخرى انّ رجوع المقلّد إلى المجتهد القائل بانسداد باب العلم . ليس من جنس رجوع الجاهل إلى العالم ، بل هو من جنس رجوع الجاهل إلى مثله في عدم الوصول إلى أحكام الشريعة . وادلّة جواز التّقليد ، قد دلت على جواز رجوع الجاهل إلى العالم بالحكم الشرعي ، وقضيّة مقدّمات الانسداد أيضا ليست الّا حجيّة الظنّ على المجتهد الانسدادي فقط ، لا على غيره ممّن يرجع اليه ويتّبع إلى ظنّه .
ومضافا بانّ الانسدادي هو من يكون قائلا بانسداد باب العلم عنده ، وامّا المقلّد لا يكون كذلك . بل يمكن له ان يرجع إلى غيره من المجتهد الانفتاحي القائل بانفتاح باب العلم بالأحكام .