ذلك الأدلّة ، وهذا ليس بجاهل بالحكم ، لقدرته على الاطّلاع فلا يشمل عنوان الجاهل عليه .
بل وان ادلّة الأحكام الشرعيّة شاملة لمثل هذا الشخص ، فالأحكام الواقعيّة منجّزة في حقّه من طريق الإمارات المعتبرة ، لتمكّنه من الاستفادة منها ، ومعه كيف يسعه الرجوع إلى غيره شرعا ، والعمل بفتواه . وهذا بخلاف العامىّ العاجز من طريق الاستنباط فانّ تلك الأدلّة لا تشمله ، لفرض عجزه من فهم مداليلها .
وبعبارة أخرى ، إنّ أدلّة التّقليد خاصّة بمن لا حجّة عنده . فلا تعمّ من تمّت عليه الحجّة .
فحينئذ يجب على من له ملكة الاستنباط لتحصل الحكم ، ان يجتهد في الأدلّة والوصول إلى الوظيفة ، فلا يجوز له التّقليد عن غيره ، الّا القليل ممّن لا يمكن له هذا التمكّن ، لاشتغالات كثيرة لازمة ضروريّة بحيث له حجة شرعيّة في عدم تمكّنه ذلك ، فهو في سعة التّقليد ما دام كذلك ، والضرورة تقدّر بقدرها .
* * *
الاجتهاد والتقليد — صفحة 89
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٨٩