القول بالجواز لمن له ملكة الاستنباط ولم يستنبط في الحكم .
دليل القول على عدم الجواز :
وامّا القائلون بعدم الجواز التّقليد لمن يكون له ملكة الاستنباط . فقد قال الشيخ الأعظم الأنصاري في رسالته في الاجتهاد والتّقليد : المعروف عندنا العدم . بل لم ينقل الجواز عن أحد منّا الّا السيّد في المناهل ، وانّما حكى عن مخالفينا ، على اختلاف منهم في الإطلاق والتّفصيل .
أقول :
انّ السّيرة لم تثبت عندنا ، فانّها ان كان المراد منها السّيرة المتشرّعة فلا دليل عليه ، وان كان المراد منها السّيرة العقلائية فلا يصحّ فان من تمكّن بالعلم والاطّلاع على الحال فلا يقلّد غيره عقلا ولا يصحّ منه ذلك الّا للضّرورة .
وامّا الأدلّة وشمولها لمثل هذا الشخص ، فغير ثابت ، فإنّ الأدلّة للاطّلاع إلى نفس الدليل فليراجع إلى من بيده دليل ، وامّا من كان عنده دليل ، وادلّة الأحكام بيده وله الملكة الواسعة في الوصول إلى الوظيفة ، فلا معنى له ان يقلّد غيره .
بل وان الأدلّة منصرفة عن التّقليد الّا لمن له في هذا الشأن . أو لمزيد اطّلاع للوظيفة .
فالأدلّة للجواز في التّقليد فيمن له القدرة والملكة على الاستنباط ضعيفة لا يمكن ان يعتمد عليها .
التّحقيق عدم الجواز :
والتّحقيق عندنا عدم الجواز بل يحلّ على من له ملكة الاستنباط والقدرة على الاشراف بالأدلّة ، ان يجتهد في الوصول إلى الحكم الشرعي ويستنبط .
والدليل على ذلك هو وجود الملكة والقدرة على الاطّلاع بالنسبة إلى الوظيفة فيجب عليه عقلا .
والأدلّة اللفظيّة للتقليد لا تشمله أيضا لانّ رجوع الجاهل إلى العالم وأهل الذكر مبنى