مختلفة في نظم المملكة ، فليس هي من باب الفتوى باحكام الشريعة في أصل الدين وانّه شرع من اللّه تبارك وتعالى في أوامره ونواهيه ، بل انّما هي أمور ، يحكم امام المسلمين ويفتى لهم حتّى يقوم بها تنظيم شؤون البلاد ومسائل عامّة ، تحتاج الحكومة في استقرار النظم الاجماعى . وقد اختلفت هذه المصالح عند المجتهد بحسب الزمان والمكان والنظريّة ، في حفظ الشؤون العامّة الاجتماعيّة للحكومة .
فهو نظريّة له في ذلك الزمان والمكان ماداميّة .
عمل الصّحابة :
وامّا ما استشهدوا به من عمل بعض الصحابي ممّا لا يوجد له مستند في الكتاب والسنّة النبويّة . فجوابه عن المانعين ، لا سيّما فقهاء الشيعة الإمامية ، هو ان عمل غير المعصوم لا يكون حجّة ، ولا يستند اليه الحجيّة ، ولا يجوز ان يجعل كل عمل صدر من السلف ، هو من باب المصالح المرسلة ، لأنّ في ذلك اطلاق عنان وتصرف بغير برهان وحرّية رأى في الأحكام الديني وهو لا يصلح ولا يتّفق مع نظم الشريعة ، واحكامها المقيّدة بالتعبّد وبالنّصوص والأدلّة الواردة من الدّين الإلهىّ .
وهذا الباب ، لو فتح ، يوجب ان يفتح على المسلمين أبواب متعدّدة مطلقة لا يمكن سدّها ، ويفتح محاذير لا يستطاع ردّها . وهذا الباب لو فتح لفتح كلّ باب ودخل في الدّين ، ما ليس من الدين .
وظيفة المجتهد الفقيه :
وانّ المجتهد غير مشرّع في الدّين ولا يجوز له هذا الأمر ، وانّما هو المستنبط ممّا شرع اللّه تعالى ورسوله من الأحكام والقوانين على المسلمين المتكفّلة بمصالح في جميع الأدوار والأطوار .
فلا يجوز له ان يبدع في الدّين حكما من قبل نفسه ومشرّعا بحسب نظره ، بل هو مسؤول من بيان الأحكام الشرعيّة الاجتماعيّة في الشريعة وما يلزم منها ومرتبط