فالقياس الّذى عند علماء أهل السنّة هو ما كان قسيما لسنّة حقيقة وهو باطل لانّه ليس من الدّين .
وحاصل الكلام ، هو انّه كلما ثبت علّة الحكم وانحصار العلّية في ذلك الأصلي ، ووجودها في الفرع ، بحجّة قطعيّة ، فهو حجّة شرعا .
وذلك ، هو منصوص العلّة .
وكذا ما ثبت الحكم بالأولويّة مثل حرمة ضرب الوالدين بالنّسبة إلى حرمة الأفّ إليها ، المأخوذ من قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ .
فحرمة الضرب أولى منه في التحريم والظّاهر انّه يعدّ من منصوص العلّة ، ولا اشكال في جريان الحكم من الأصل إلى الفرع عندنا ، ولا عندهم .
وامّا ما عدا ذلك ممّا حجب عن النّاس الوصل إلى اسرار الحكم وعلله الحقيقية ، ولا سيّما بالنّسبة إلى العبادات ، فهو قياس صريح وقسيم للسنّة ، ولا دليل على حجيّته عندنا ، وان كانوا قد عملوا به .
وكان مذهب أهل البيت عليهم السّلام إلى تحريم هذا النوع من القياس مشهورا عند علماء أهل السنّة لانّه في مقابل السنّة وقسم لها ولا دليل على حجيّته .
وهذا التحريم منقول من جملة من الصحابة وصريح علماء الإماميّة قاطبة .
إلّا قول ابن جنيد على ما حكى عنه .
وعن الإمام الشافعي انّه غير جائز في غير منضبط العلّة أيضا .
والمحكىّ عن الظاهريّة تحريم هذا القياس أيضا .
وامّا باقي علماء المذاهب على ما اطّلعنا عليه ، ذهبوا إلى الاحتجاج به على ما استدلّوا به .
فتحصّل : انّ القياس امّا منصوص العلّة وقد ثبت في الشرع علّته ، فهذا حجّة ولا يسمّى هذا في اصطلاح الإمامية انّه قياس مصطلح لانّه ما ثبت حكمه بالسنّة .
وامّا ما هو مستنبط العلّة من نفسه ، فهو غير حجّة عند أهل البيت وعند شيعتهم وعند بعض فرق أهل السنّة ، لانّه ليس من الدّين ، وان كان قد عمل به أكثر أهل السنّة .