تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ومن المانعين ، أهل البيت عليهم السّلام فإنّ مذهب أهل البيت عليهم السّلام لا يجوّز ذلك . وهكذا كانوا فقهاء الشيعة الإمامية كلّهم على خلافه ، وكذا الإمام الشافعي .

حجّة المعتبرين في المصالح المرسلة :

ولا بأس بذكر حجّة المعتبرين في التمسّك بذلك . فنقول : جملة من فقهاء المذاهب ، احتجّوا إلى جوازه ، بانّها مصالح للنّاس ودفع مفاسد لهم ، ولم ينكر الشارع عنها ، وهي مهمّة في نظر المجتهد الفقيه لوجود المصالح الاجتماعيّة ، فيلزم الفتوى على طبقها ، وان كان الشارع لم يأمر بها أو لم يردع عنها . وامّا الجواب : انّ نظر المجتهد لا يكفى لتشريع الأحكام الجديدة في الشريعة ما لم يشرعها في الدين . إذ ربّ حكم يرى المجتهد فيه مصلحة عامّة ، وليس في الواقع كذلك ، بل ربّما يكون فيه فساد مخفى في بطنه ، لأنّ عقول البشريّة قاصرة عن درك المصالح الواقعيّة والمفاسد الحقيقيّة ، ولذلك قد يختلف المجتهدون في وجود مصلحة لواقعة ، فكيف تنضبط المصلحة للنّاس حتّى يشرع المجتهدون لهم عند أنفسهم احكاما الهيّا كافلة لهم ، إذا لم يكن عليها نصّ من الكتاب السنّة . ولا اجماع من فقهاء الدّين عليه . فلا بدّ ان يكون له الحكم العقلي الثابت عند جميع العقلاء من فقهاء الدين من البراءة أو الإباحة الحليّة ، فلا تصل النّوبة إلى تشريع حكم الهىّ في الشريعة من جانب المجتهد المفتى للنّاس . هذا كلّه بالنّسبة إلى فتاوى المجتهد في ذلك تفرض على سائر المكلّفين من حيث حكم اللّه في الشرع على أنفسهم .

المصالح العامّة الحكومية :

وامّا المصالح المرسلة للحكومة من الأعمال الإدارية الاجتماعية والتنظيمات الحكوميّة من البعض كتدوين الدواوين ووضع أصول البريد وتعيين المفتشين المراقبين وساير الأمور اللازمة الاجتماعيّة العامّة في الممالك الإسلاميّة في شؤون