يرجع الأمر فيها إلى العمومات الكليّة الواردة في الدّين القويم فيرجع إليها ويتفرّع الفروع إلى الأصول ، ان وجد في ذلك الفرع ، أصل موجود وظاهر يستند اليه الحكم الفرعى ، والّا فالمرجع ، الأصول العلمية الّتى بأيدينا في تعيين الوظيفة .
فتوى الصحابي :
ومن الأدلّة الّتى قد يستند في الحكم ، عندهم فتوى الصحابىّ وذلك لأنّ صحابي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان منهم لطول صحبتهم عنده صلّى اللّه عليه وآله ، كانوا فقهاء قد سمعوا النصوص منه صلّى اللّه عليه وآله ، فإذا لم يرد نصّ في واقعة ، فهل يكون فتوى الصحابي ورأيه حجّة في الواقعة لمن يكون بعده أم لا ؟ فيه خلاف .
فقد نقل عن أبي حنيفة الاحتجاج به ، وعن الشافعي ، الردّ عليه ، وهو الحقّ عندنا .
لانّ الصحبة للرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، وان كان شرفا أىّ شرف ومنزلا رفيعا ، الّا هو كسائر النّاس من الامّة يصيب ويخطئ ، وفيهم كامل الإيمان والورع ، ومنهم من لا يكون كذلك . فلا يجوز حمل كلّ واحد منهم على العدالة . فمجرّد كونه صحابيّا لا يلزم منه حجيّة قوله ولزوم عدالته ، الّا ما علم عصمته بالنصّ وتأييد من الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، كما نصّه في حقّ علىّ أمير المؤمنين ، وأهل بيته عليهم السّلام .
حديث الثّقلين النبوي :
وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله باجماع الفريقين : « انّى تارك فيكم الثّقلين . كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدى أبدا ، وانّهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض . « 1 »
هامش
( 1 ) - وفي معجم فقه السلف عترة وصحابة والتابعين تأليف محمّد المنتصر الكتاني ، أستاذ جامعة أم القرى بمكّة المكرّمة ، وقد طبع هذا الكتاب في الجامعة سنة 1410 ه ق في مكّة مكرّمة .
قال : ان فقه العترة للنبىّ الأعظم ، يمتاز عن فقه الصحابة والتّابعين .