الاستحسان :
وامّا الاستحسان الّذى تمسّك القوم به ، فهو على ما عرّفوه ، انّه ينقدح في عقل المجتهد ما يقتضى ترجيح قياس خفىّ على قياس جليّ ، أو استثناء جزئىّ من حكم كلّى .
فهو اذن قياس خفىّ ، أو استثناء فرد من حكم كلّى لمصلحة تقتضى للاستثناء .
وهذا المعنى راجع إلى القياس والمصالح المرسلة فإذا لم تثبت حجيّتهما ، فلم تثبت حجيّة هذا . فلا يلزم ان نطيل الكلام فيه بخصوصه .
وقد ردّه مذهب أهل البيت عليهم السّلام وكثير من الصحابة ، وعلماء الشيعة قاطبة وكثير من علماء القوم . ولكن احتجّ به أكثر الحنيفية والحنابلة .
المصالح المرسلة :
وامّا المصالح المرسلة ، فهي المصالح الّتى لم يشرع الشارع حكمها لها ، ولم يدلّ دليل شرعي على اعتبارها .
وسمّيت مرسلة لانّها مطلقة غير مقيّدة بدليل اعتبرها فلا دليل على حجيّتها .
وموردها ، هو كلّ حكم يراه المجتهد فيه مصلحة عامّة لغالب النّاس ، أو فيه دفع مفسدة كذلك .
فيوجب في الأوّل ، ويحرم في الثّانى ، من غير أن يرد من الشارع الحكيم حكم للايجاب والتحريم فيهما .
والمقصود ، ان يسند ذلك الحكم إلى اللّه تعالى ويحكم بالوجوب الشرعي الإلهى .
وقد اختلف المسلمون في ذلك .
فجملة من فقهاء المذاهب ، استندوا إليها وجعلوها حجّة يشرع بها الحكم الشرعي الدّينى كالكتاب والسنّة . وردّها الباقون ومنعوا من الفتوى استنادا إليها من غير دليل من الشارع .