صاحب رأى ، وكان الرّأى من رسول اللّه صوابا ومن دونه خطأ ، لانّ اللّه قال : فاحكم بينهم بما أراك اللّه ، ولم يقل ذلك لغيره . وتزعم انّك صاحب حدود ، ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك . وتزعم انّك عالم بمباحث الأنبياء ، ولخاتم الأنبياء اعلم بمباحثهم منك .
لولا يقال ، دخل على ابن رسول اللّه فلم يسأله عن شئ ، ما سألتك عن شئ ، فقس ان كنت مقيسا .
قال أبو حنيفة : ما قلت بالرأي والقياس في دين اللّه بعد هذا المجلس .
قال الإمام ( ع ) : كلّا ، إنّ حبّ الرّياسة غير تاركك ، كما لم يترك من كان قبلك « 1 » .
القياس :
امّا القياس ، فهو من تلك الأدلّة الّتى كان القوم قد عملوا به واتّفقوا على حجيّته .
وقد عرّفوه ، بانّه الحاق واقعة لا نصّ على حكمها ، بواقعة ، ورد فيها نصّ صريح بحكمها ، فيحكم في الفرع على ما يحكم في الأصل ، لتساوى الواقعتين في علّة الحكم .
والجواب عنه :
وامّا الجواب عنه بانّ هذا التعريف كما تراه ينطبق على منصوص العلّة . الّذى لا مجال للشكّ في الحجيّة عندنا ، على مستنبط العلّة . كما يظهر ذلك من تمثيلاتهم .
وامّا منصوص العلّة فهو مثل تحريم النبيذ المسكر إذا لم يعتبر خمريته ، وذلك لأجل حرمة الخمر لعلّة الاسكار .
فلا يعدّ هذا قياسا ، لانّه ممّا ثبت حكم بالسنّة تمسكا بعموم العلة .
والقياس قسيم للسنّة لا قسم منها ، على ما ذكره القوم .
هامش
( 1 ) - جامع أحاديث الشيعة الباب السابع من المقدّمة .