تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

ما سلك اليه المحقّق الهمداني :

وقد سلك إلى ذلك المحقّق الهمداني ، حيث قال : ليس المدار عندنا في جواز العمل بالرّواية ، على اتّصافها بالصحّة المطلوبة . والّا فلا يكاد يوجد خبر يمكننا اثبات عدالة رواتها على سبيل التّحقيق لولا البناء على المسامحة في طريقها ، بل المدار على وثاقة الراوي أو الوثوق بصدور الرّواية وان كان بواسطة القرائن الخارجيّة الّتى عمدتها ، كونها مدوّنة في الكتب الأربعة أو المأخوذة من الأصول المعتبرة مع اعتناء الأصحاب بها وعدم الاعراض عنها . ولأجل ذلك جرت السّيرة على ترك الفحص عن حالهم . . » . وحينئذ كان اللّازم حال الرواية عند الأصحاب ، من حيث انّها معمول بها عندهم فتكون حجّة أو انّها غير معمول بها وانّهم معرض عنها فتسقط اعتبار حجيّة الرّواية . وفي هذه الصورة ، لا تمسّ الحاجّة إلى علم الرجال الا قليلا فيما إذا لم يظهر لنا عمل الأصحاب بالنّسبة إلى الرواية من العمل بها أو معرض عنها .

المسلك الصحيح عندنا :

وامّا على ما بنينا ممّا هو الصّحيح عندنا وهو انّ المتّبع حسب سيرة العقلاء الّتى هي العمدة في حجيّة الخبر ، وانّما تدلّ على اعتبار الخبر الموثوق به أو الممدوح رواته ، حتّى يعتمد عليه في الحكم الشرعي . فلا محالة تزداد الحاجة إلى علم الرجال ، فإنّ به يعرف حال الثّقة عن الضعيف ، وبه يتميّز الغثّ عن السمين . فلا مناص الّا الرجوع إلى تفتيش حال الرواة في سلسلة السند واحدا بعد واحد حتّى يظهر الحال انّه موثوق به ليؤخذ خبره ، أو انّه ضعيف معرض عنه فلا يعتمد على اخباره . والمتحصّل من الكلام ، هو انّ علم الرجال من أهمّ ما يتوقّف عليه رحى الاستنباط والاجتهاد ، بعد علم أصول الفقه في دخله في ذلك جدّا وبقيّة العلوم الّتى ذكرناها اجمالا فلها دخل في حدّ ذاتها بالنّسبة إلى ما يتوقّف عليها من الحاجّة في طريق