تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وهكذا الأمر في علم الرجال ، وان كان له شأن ودخل عظيم في الوثوق بالرّوايات وهو يتلو في الأهميّة بعد أصول الفقه ، الّا انّه يتحقّق الوثوق بواسطة موافقته مع الشهرة ، فلا تصل النوبة إلى الدقّة في رجال الحديث . نعم على فرض عدم قبول بعض اقسام الشهرة مثل شهرة الفتوائية مثلا ، فنحتاج إلى علم الرّجال وهو المطلوب . ومع ذلك ، فالاجتهاد والوثوق بالرّواية سهل ، لأنّ بعض رجال الحديث لا نحتاج في شأنهم الفحص والتّحقيق حيث انّ في مثل زرارة ومحمّد بن مسلم وغيرهما من أصحاب الإجماع الّذين كثروا نقل الحديث ، وهم كالشّمس في رابعة النّهار من علوّ شأنهم . ومن يحتاج إلى الفحص عن حاله من الرّواة ، رجال معدودون إذ لكلّ امام معصوم ( ع ) صحابة ورواة معلوم حالهم وقد بحثوا في الفقه عنهم حتّى يحصل الوثوق .

اهميّة علم أصول الفقه في الاجتهاد :

فتحصّل من جميع ما ذكرنا انّ ما لا محيص عنه من هذا العلوم في مبادى الاجتهاد هو علم الأصول بهذا المنهج الّذى بأيدينا جامعا ومانعا ، والفقيه لا بدّ منه بحيث إذا لم يكن لم يحصل الاجتهاد له ، فهو الأصل الوحيد في المرتبة في باب مقدّمات الاجتهاد ويتلوه علم رجال الحديث في بعض الموارد على ما فصّلناه . ومن العجب عن بعض اخواننا الأخباريين ، حيث قالوا بانّ علم الأصول بهذا النحو بدعة ، وهذا القول منهم في غاية البعد والاعجاب . لأنّهم ان أرادوا من قولهم ، انّه بدعة ، هو ان العلم بالترتيب الّذى يكون بأيدينا من الأبواب والمباحث وفصول ، لم يكن بهذا الترتيب في زمن الأئمة عليهم السّلام فهو صحيح الّا انّه لا يفيد مطلوبهم . لان علم التفسير أيضا كذلك وكذا ساير العلوم أيضا لم يكن بهذا الترتيب الّذى يكون الآن دارجا في الكتب المدوّنة ، في زمن الائمّة عليهم السّلام . فكما انّ هذه لم تكن بدعة في شئ ، فكذلك علم الأصول أيضا .