تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الأصولي ، أو المنطقي ، أو الرجالي ، أو المفسّر ، لا يكفى في احراز ما نحن بصدده في هذه الأبواب من العلوم . بل لا بدّ له من الاجتهاد والاطّلاع اللازم مع الدقّة فيما يحتاج اليه من هذه العلوم المذكورة .

العمدة فيما يتوقّف عليه الاجتهاد :

والعمدة فيما يتوقّف عليه الاجتهاد بعد معرفة العلوم المذكورة ، وقواعدها علمان :

أحدهما : علم أصول الفقه :

وإحساس الحاجة اليه في الاجتهاد ممّا لا يكاد يخفى . لأنّ الأحكام الشرعيّة ليست من الأمور الضروريّة الّتى لا يحتاج اثباتها إلى الدليل ، بل انّما هي أمور نظريّة دقيقة يتوقّف تحصيلها على الدليل والبرهان ، والمتكفّل لادلّة الأحكام وبراهينها من الحجج والامارات وغيرهما ممّا يؤدّى إلى معرفة الأحكام الشرعيّة ، هو علم أصول الفقه . فما من حكم نظري ، الّا ويستنبط من تلك الأدلّة ، فعلى الفقيه ان يتقنها ويحصّلها بالنظر والاجتهاد ، لانّها لو كانت تقليديّة لأدّى إلى التّقليد في الأحكام ، والنتيجة تتّبع اخسّ المقدمتين .

ثانيهما : علم الرجال :

لأنّ جملة من الأحكام الشرعيّة ، وان كانت تستفاد من الكتاب ، الّا انّه قليل ، وغالبها يستفاد من الأخبار المأثورة عن أهل البيت عليهم السّلام . وعلى ذلك ان قلنا بانّ الاخبار المدوّنة في الكتب الأربعة ، مقطوعة الصّدور ، أو انّها ممّا تطمئنّ بصدورها ، والأصحاب قد عملوا على طبقها ولم يناقشوا في اسنادها ، وهذا يفيد الاطمئنان بالصدور ، فقد استرحنا من علم الرّجال والامر سهل ، لعدم مساس الحاجّة إلى معرفة أحوال الرجال في الحديث .