تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
تحصيل الحكم من المدارك في الكتاب والسنّة من الرّوايات الواردة من النبىّ الأعظم أو من الائمّة الأطهار عليهم السّلام .

الإشكال وجوابه :

وحينئذ فما ذكر من الإشكال من انّ المجتهد في الفقه والأحكام الشرعيّة ، لا يكون مجتهدا ، في العلوم المذكورة ، بل يعلم قليلا فكيف يكون مجتهدا ويفتى في الأحكام الفقهي ، مندفع . بانّ الاطّلاع من ذلك العلوم المذكورة بمقدار لازم في طريق تحصيل الحكم الشرعي والاطّلاع على فهم المدارك ، كاف للفقيه في الاجتهاد ، فلا يجب عليه الاطّلاع الجامع ، بحيث يكون هو مجتهدا في كلّ واحد من هذه العلوم مستقلّا . نعم يكون في العلماء من يجتهد في علم العربية جامعة مثل ابن حاجب وغيره أو يكون مجتهدا في اللّغة مثل الفيّومى والعلائلي أو كان مجتهدا عالما في التفسير مثل الطبرسي والزمخشري وغيرهما . بل كان علم أصول الفقه في زماننا هذا في سعة ممّا يحتاج الفقيه من هذا العلوم . مثل بحث المشتق ، فانّه متكفّل لفهم تركيبات الجملة بتحليل منه إلى المادّة والهيئة والاطّلاع على هيئة الفاعل وغير ذلك . وهكذا البحث عن العامّ والخاصّ من مباحث الالفاظ في علم أصول الفقه ، بنحو يجئ ذهن المجتهد إلى الاستعارة والكناية ، أو الحقيقة والمجاز ممّا دوّن في المعاني والبيان . وبعض ما ذكر من العلوم ، يبحث عنه في الفقه بنحو اضبط من الكتب المدوّنة في ذلك . مثل آيات الأحكام يفسّر في الفقه بنحو جامع من كتب التفسير . مثل آية التيمم في الطهارة ، فهل ترى من مفسر في كتابه ، بهذا النحو الّذى ذكر الفقهاء من الإطالة في بيان ما هو الدلالة . ومثلها ساير الآيات في الأحكام . وكذا في علم اللّغة ، إذا احتاج الفقيه بالرّجوع إلى كتبه ، فانّه في تحقيقه أدقّ من اللّغوى زائدا على ما جاء به اللّغوى في دقّته .