كما ورد عن علىّ أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله لشريح : « يا شريح قد جلست مجلسا ، لا يجلسه الّا نبىّ أو وصىّ نبىّ أو شقىّ » « 1 » .
فانّ من ليس له اهليّة الفتوى لا يجوز له الإفتاء في الشريعة ، فانّ فعل يكون شقيّا وعمله حرام واغراء بالجهل والاضلال فيعاقب عليه .
تصرّفات المجتهد بعد موته :
الأمر الثامن في تصرّفات المجتهد بعد موته .
وهو انّ المجتهد هل يجوز له تصرّفات بعد موته وهل يمضى حكمه ذلك مطلقا ، أو لا يجوز له ولا يمضى حكمه مطلقا . وقد يفصّل بين الوكالة والنيابة عنه فيبطل بموته ، وبين جعل القيّم والقضاء ، فلا يبطل .
كلام شيخنا الأنصاري :
قال شيخنا الأعظم الأنصاري في رسالته في الاجتهاد والتّقليد ، بالتفصيل بين حكمه وقضائه ممّا يرجع إلى اللّه تعالى فيمضى بعد موته ، وبين ما يرجع إلى فعل نفسه ، كتوكيله واستنابته وتوليته ، فلا يمضى بعده » « 2 » .
التّحقيق في المقام :
أقول : انّ البحث هنا قد يكون كبرويّا ، وقد يكون صغرويّا .
امّا الكبروى ، انّ الأمور امّا إذنيّة مرتّبة بالمجتهد نفسه كالوكالة والنيابة عنه ، فلا شبهة من زوال الإذن في الوكالة والنيابة بموته .
وامّا إذا لم يكن كذلك ، يعنى صدر منه ، لا من ناحية شخصه ونفسه ، بل صدر منه
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 18 أبواب صفات القاضي .
( 2 ) - رسالة الاجتهاد والتّقليد للشيخ الأنصاري ( قدّه ) .