الدّليل العقلي في المقام :
هذا وقد عرفت فيما سبق من انّ الدليل لا ينحصر بالأدلّة اللفظيّة من الآيات والروايات الواردة في المقام ، بل للعقل سبيل اليه وبناء العقلاء دخيل عليه .
فانّ دليل العقل حاكم بالرجوع إلى المجتهد الحىّ في الحوائج الدينيّة والمسائل الشرعيّة والزعامة الاجتماعية ، فانّ المجتهد هو المرجع الوحيد في الحوائج الدينيّة للمسلمين فيلزم انّه حىّ بين النّاس وناظر بأمورهم من الحوادث الواقعة ، فهو مدير ومدبّر للمسلمين ، فلا معنى انّه ميّت ويجوز المراجعة والتّقليد من الميّت .
نتيجة البحث ، عدم الجوز :
وهذا تمام الكلام في لزوم الحياة للمفتى المرجع الديني ، وعدم جواز الرجوع إلى المجتهد الميّت ابتداء . وامّا البقاء على تقليد الميّت استدامة مع الشرائط فهو امر آخر .
التّقليد عن الميّت استدامة :
امّا البقاء على تقليد المجتهد الميّت استدامة فهو محلّ نظر وكلام .
فمنهم من قال بالجواز ، ومنهم من قال بعدم الجواز .
دليل الجواز :
امّا دليل القائلون بالجواز ، استصحاب الأحكام على موضوعاتها ، مثل وجوب السورة مثلا ، فانّ هذا الوجوب كان في حال حياة المجتهد مسلّما ، فإذا شكّ في زواله فيستصحب بقاء الوجوب . وموت المجتهد من الحالات الطارية الّتى توجب الشكّ .