نتيجة الكلام في إجراء الاستصحاب :
فتحصّل من ذلك كلّه ، هو عدم جريان الاستصحاب بالنّسبة إلى جواز التّقليد عن الميّت ، حتّى يكون حاكما ، على أصالة التّعيين وهو وجوب التّقليد عن الحىّ . فلا يجوز التّقليد عن الميّت .
اطلاقات الأدلّة اللّفظية :
وقد يستدلّ لجواز التّقليد عن الميّت ، باطلاقات الخطابات الواردة في رجوع العامي إلى المجتهد العالم بالحكم .
الآيات الواردة :
مثل آية السؤال ، بقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . *
« 1 »
بقريب انّ المأمور به هو سؤال العامي الّذى لا يعلم الحكم ، عن أهل الذّكر الّذى هو عالم بالحكم ، من غير تقليد بالحياة . فالآية من هذه الجهة مطلقة فلا فرق بين كون العالم حيّا وميّتا ، فيجوز التّقليد عن الميّت ابتداء .
ومثل آية الإنذار بقوله تعالى :
لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ، لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ .
« 2 »
بتقريب انّ الظاهر هو كون الإنذار مقدّمة سببيّة للحذر ، وحصول الحذر كما يمكن بسماع الإنذار من نفس المتفقّه في الدّين مشافهة ، فكذلك يمكن بالسماع منه بواسطة من يحكى انذاره ، أو بقراءة انذاره ممّا هو المكتوب في كتابه ، أو غير ذلك من الطرق الموصلة .
فحينئذ ، فكما انّ تحقّق الإنذار يمكن بالخطاب والمشافهة من نفس الفقيه حيّا ،
هامش
( 1 ) - سورة الأنبياء آية 7 .
( 2 ) - سورة التوبة آية 122 .