تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

نتيجة الكلام في إجراء الاستصحاب :

فتحصّل من ذلك كلّه ، هو عدم جريان الاستصحاب بالنّسبة إلى جواز التّقليد عن الميّت ، حتّى يكون حاكما ، على أصالة التّعيين وهو وجوب التّقليد عن الحىّ . فلا يجوز التّقليد عن الميّت .

اطلاقات الأدلّة اللّفظية :

وقد يستدلّ لجواز التّقليد عن الميّت ، باطلاقات الخطابات الواردة في رجوع العامي إلى المجتهد العالم بالحكم .

الآيات الواردة :

مثل آية السؤال ، بقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . *
« 1 » بقريب انّ المأمور به هو سؤال العامي الّذى لا يعلم الحكم ، عن أهل الذّكر الّذى هو عالم بالحكم ، من غير تقليد بالحياة . فالآية من هذه الجهة مطلقة فلا فرق بين كون العالم حيّا وميّتا ، فيجوز التّقليد عن الميّت ابتداء . ومثل آية الإنذار بقوله تعالى :
لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ، لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ .
« 2 » بتقريب انّ الظاهر هو كون الإنذار مقدّمة سببيّة للحذر ، وحصول الحذر كما يمكن بسماع الإنذار من نفس المتفقّه في الدّين مشافهة ، فكذلك يمكن بالسماع منه بواسطة من يحكى انذاره ، أو بقراءة انذاره ممّا هو المكتوب في كتابه ، أو غير ذلك من الطرق الموصلة . فحينئذ ، فكما انّ تحقّق الإنذار يمكن بالخطاب والمشافهة من نفس الفقيه حيّا ،
هامش
( 1 ) - سورة الأنبياء آية 7 . ( 2 ) - سورة التوبة آية 122 .
الاجتهاد والتقليد — صفحة 390 | آقا ضياء العراقي