والجواب عنه : انّ المبنى في مؤدّى الأمارات امّا ان يكون العذريّة عند الخطاء بالنسبة إلى الواقع ، والتّخيير مع الإصابة ، فلا يكون الحكم ثابتا في الواقع حتّى يجرى استصحابه . وامّا على فرض جعل المماثل بمعنى وجود فرد من الحكم المماثل للحكم الواقعي ، فهو وان كان ثابتا بهذا المعنى ، ولكن لا مجال لاستصحابه الّا على فرض كونه جهة تقييديّة ، بمعنى كون الحكم المماثل للواقع الّذى يكون مع الرأي حجّة ، وحيث لا رأى فعلا عن الميّت فلا مجال لاستصحابه . هذا مضافا إلى فساد المعنى ، فانّ جعل المماثل لا معنى له عندنا .
الأمارات حجّة فقط :
وامّا على فرض كون المبنى في حجيّة الأمارات هو كونها حجّة فقط ، من دون اثبات حكم من الأحكام ، فلا مجال لاستصحابه في هذه الصورة أيضا ، الّا على مذهب المحقّق الخراساني ، وتكلّفه بانّ مفاد الاستصحاب هو جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء ، بمعنى انّه على فرض وجود الحكم في الواقع يكون باقيا ، ولا نحتاج إلى احراز اثباته .
ولكن لا يتمّ ما ذهب اليه ( قدّه ) .
لانّ الاستصحاب ليس الّا جرى العملي على طبق حالة السابقة ، وليس مفاد دليله جعل الملازمة .
اطلاقات الأدلّة :
وامّا الإطلاقات في الأدلّة الدالّة على جواز التّقليد من الميّت .
فإنّها باطلاقها تشمل حالة الموت وقد خرج منها التّقليد الابتدائي بالإجماع وبقي الباقي تحت اطلاق الدليل . فيجوز البقاء على تقليد الميّت استدامة .
والجواب عن هذا الاستدلال ، هو على فرض تسليمها وعدم كونها مختصّة بالرجوع إلى رواة الحديث ، وشمولها للرأي والنظر الحاصل بالاجتهاد ، لا يتمّ في المقام .