مقتضى اخبار العلاجيّة :
والاخبار العلاجيّة توجب التّخيير لا الترجيح . هذا ، مضافا إلى أن الخبرويّة شرط في الرجوع ، والميّت لا خبرويّة بل نحتمل زوال الصفة عنه .
السيرة المتشرّعة وحكم البقاء :
وامّا السيرة المتشرّعة على البقاء على رأى من يتّبع رأيه سابقا ، من زمن المعصومين إلى هنا . ففيه ان حدوث الرأي لا يكفى للبقاء عليه اجماعا ، ولذا يجب العدول عمّن زال رأيه لمرض وغيره ، فلا دليل للبقاء .
وعلى فرض التسليم ، فهو مخصوص لنقل الرواية الصادرة عن المعصوم ، ولا يسرى ذلك إلى رأى المجتهد ، والفرق بينهما واضح ، لأنّ النقل لا موضوعيّة له بخلاف الفتوى فتحصّل من ذلك كلّه انّه لا وجه للقول بالبقاء مع التساوي بينهما .
هذا بالنسبة إلى ادلّة الجواز ، ومن يظهر حال الدليل على عدم الجواز من القوّة لما مرّ من اصالة التّعيين والرجوع إلى الحىّ مع الشكّ في حجيّة رأى الميّت .
حاصل الكلام :
فتحصّل الكلام ، هو ترجيح عدم تماميّة الدليل على البقاء على تقليد الميّت مع التساوي بينهما .
فلا يجوز البقاء ، لدوران الأمر بين التّعيين والتّخيير ، وما هو المتعيّن الرّجوع إلى الحي لحصول العلم ببراءة الذمّة من التكليف .
وهذا تمام الكلام في أصل البحث في باب تقليد الميّت ابتداء واستدامة .
وقد بقي هنا أمور وتنبيهات لا يخلو من الفائدة بذكرها مزيد تحقيق فيما نحن بصدده .
* * *