فكذلك يمكن بالرّسالة والكتابة منه ، إذا كان ميّتا .
فالنّبى الأعظم ( ص ) كما يكون منذرا في زمن حياته ، فهو أيضا منذر بعد مماته بحكاية انذاره ممّن هو قد روى الحديث عنه ( ص ) .
فهو منذر دائما ما بقي اللّيل والنهار إلى انتهاء العالم ، لقوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ .
« 1 »
فالإطلاق في آيتين كريمتين حاكم بانّ العالم بالحكم والفقيه المتتبّع ، يكون هو المرجع الديني في بيان الأحكام الشرعيّة سواء كان حيّا أو ميّتا . فيجوز الرجوع إلى الميّت ابتداء كما يجوز الرجوع إلى الحىّ . وحينئذ يجوز تقليد العامىّ عن المجتهد الميّت ابتداء .
ايراد صاحب الكفاية :
وقد أورد صاحب الكفاية على هذا الاستدلال بالآيتين الكريمتين . من جهة انّه لا اطلاق لهما من هذه الجهة على تقدير الدلالة ، لكونهما مسوّقين لبيان أصل حكم التشريع . . . « 2 »
جواب الايراد :
أقول : انّ الإطلاق منصرف إلى انّ الرجوع في جميع الصناعات يكون إلى الحىّ من أهل الخبرة عند العقلاء لا الميّت . هذا أولا .
وثانيا عدم كون الدليل على وجوب التّقليد منحصرا إلى الأدلّة اللّفظية ، وللعقل مجال فيه أيضا ، فانّ دليل العقل أو بناء العقلاء ، هو الرجوع إلى من له الوصول إلى الحكم ، وأنّ حكمه حجّة ، والمتيقّن من ذلك هو الرجوع إلى الحىّ ، فلا سبيل إلى الميّت لأنّ قوله مشكوك الحجيّة فلا يجوز تقليده .
هامش
( 1 ) - سورة الرعد آية 7 .
( 2 ) - كفاية الأصول للمحقّق الخراساني .