هذا تمام الكلام بالنسبة إلى الآيات من حيث انصراف اطلاقها إلى الحىّ .
الاخبار واطلاقاتها :
وقد بقي هنا دلالة الاخبار واطلاقاتها .
فنقول : انّ الإطلاقات في الأخبار الواردة ، مثل قوله ( ع ) : امّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه إلى قوله ( ع ) فللعوام ان يقلّدوه .
وكذلك الأخبار الواردة في الإرجاعات الخاصّة إلى فضلاء أصحابهم عليهم السّلام ، كلّها اطلاقات ناظرة إلى تعيين المرجع الدّينى ، وليس فيها قيد الحياة ، فيجوز الرجوع إلى المجتهد الميّت أيضا ، كما يجوز الرجوع إلى الحىّ . فيكون تقليد الميّت جائزا .
الجواب عنه :
وامّا الجواب عنه : بانّ هذه الإطلاقات كلّها منصرفة إلى الحىّ لأنّ العرف حاكم بالرجوع إلى الحىّ في كلّ الخبراء في الصناعات المتعارفة بين النّاس ، فيكون الفقيه أيضا كذلك .
وخصوصا إذا قلنا بأنّها واردة في مقام بيان أصل التشريع في الرجوع إلى المجتهد ، فلا اطلاق لها أصلا .
ويؤيّد ذلك قوله ( ع ) : « فانّى قد جعلته عليكم حاكما » ، فانّ الظاهر منه هو المجتهد الحىّ من جهة أنّ الحكومة والقضاء بين المتخاصمين ، لا تأتى الّا بالحىّ ، فانّ نصب أحد لمنصب ، فهو ظاهر بجعله حال حياته .
وكذا قوله ( ع ) : « فانّهم حجّتى عليكم » ، فانّه ظاهر بلحاظ حجيّة رأيهم فعلا ، وفعليّة رأيه والأخذ به يشعر بالحياة وامكان المراجعة ، فتعيّن ان يكون المراد هو المجتهد الحىّ بلحاظ حجيّة رأيه فعلا حال الحياة .