وهو الرأي منهدم قطعا فلا مجال لاستصحاب الجواز » .
وأجيب عنه ، بانّ النفس من المجرّدات كما ثبت في محلّه ، والمجرّد لا موت له .
والرّأى قائم بها ، لا بالبدن الّذى عرض له الموت ، فالنفس باقية بعد الموت ورأيها معها ، فلا يزول .
فلا وجه لهذا الكلام من هذا القائل العظيم ، من ادّعاء القطع بزوال الرّأى مع الموت .
وعلى فرض الشكّ فيه أيضا ، يستصحب جواز التّقليد عنه مع الشكّ في الرأي الّذى هو الموضوع هنا .
الجواب عن الإشكال :
لكن الجواب ، هو انّ المقام في ثبوت الرأي للمجتهد الميّت ، وهو مبنىّ على أنّ آراء المجتهد كلّيات قائمة بالنفس بنحو القضايا كليّة في النفس .
والّا فان كانت من الأوهام والخيالات والمدركات بالحسّ ، فتزول بواسطة الموت .
مضافا ، بأنّ بقاء النفس ، لا يلزمه بقاء الرأي لها ، فانّه من الممكن ان يزول الرأي مع بقائها ، مثل النسيان وغيره .
ومع قطع النظر عن ذلك ، فأكثر الأحكام الطارية يكون موردها الشكّ كما في الأمارات ، وموضوعها الشكّ كما في الأصول . وليس لنا العلم ببقاء الشكّ حتّى بعد الموت لو لم نقل بانّه يزول بعده . فلم يثبت بما ذكره بقاء الرأي قطعا .
واستصحابه مع الشكّ فيه ، فهو أيضا لا يجرى لعدم الأثر الشرعىّ له ، ضرورة انّ جواز التّقليد مع بقاء الرأي امر تكوينىّ لحكم العقل والعقلاء ، وعلى فرض كونه شرعيّا ، فليس الترتّب شرعيا .
فانّ الحكم بطهارة الثوب مثلا بواسطة جريان الاستصحاب في الطهارة ، يكون من جهة ترتّب هذا الأثر في الدليل الشرعي على طهارة الماء .
ومع القطع عن جميع ذلك ، فبقاء الموضوع عرفا شرط في جريان الاستصحاب .
والميّت غير الحىّ عند العرف ، فليس للاستصحاب في بقاء رأيه وجه هنا .