نعم إن أفتى المجتهد الأعلم بالبقاء ، على تقليده السابق وان كان مفضولا ، يجوز له البقاء على الأوّل ، لكن في الحقيقة يكون هذا الحكم أيضا تقليد عن الأعلم لا المفضول .
الدّليل الاجتهاد في الحكم :
وامّا الدليل الاجتهادي في المسألة ، هو انّ مع قطع النظر عن فطرة العامي . انّه ، ان كان الدليل على عدم جواز العدول ، هو الإجماع . فالمتيقّن منه صورة عدم أعلمية الثاني .
وان كان الدليل على عدم الجواز ، من باب دوران الأمر بين التّعيين والتّخيير ، والقول بالتّعيين ، فهو معارض بمثله في المسألة .
لأنّ القول بالتّعيين يكون من باب الاحتياط من جهة احتمال دخالة الأخذ بالأوّل ، وفي المقام يحتمل تعيين الأعلم من جهة اعلميّته فيتعيّن من باب الاحتياط .
وان كان الدليل هو انّ صرف وجود التّقليد لا تكرار فيه . فلا بدّ من الأخذ بأحوط القولين فيما لم يعمل ، والبقاء على الأوّل فيما عمل به .
في تقدّم الأعلم :
لكن التّحقيق هو تقديم الأعلم وجواز العدول اليه ولا شكّ فيه ، واحتمال كون الاحتياط في البقاء على الأوّل مردود جدّا .
لانّه يرجع إلى القول بتساوي العالم والجاهل ، والواجد لشئ مع الفاقد منه .
وهو خلاف الغريزة للفطرة البشرية . فالحقّ عندنا هو جواز العدول بلا شكّ فيه .