فإنّه إذا مات مجتهده الّذى قلّده ، فعمل المقلّد بعد موت مجتهده على رأيه ، فهل يصحّ ، وان قوله هو الحجّة عليه ، فللمقلّد العامل هل تكون حجّة شرعيّة في عمله ، حتّى مع عدم المطابقة للواقع فيكون معذورا عند الخطاء . أو لا يكون الأمر كذلك بل يجب اتّباع المجتهد الثاني في عمله مطابقا لرأيه الّذى قلّده الآن .
فإذا لم يكن عمله مطابقا لرأى الثاني ، ولم يطابق للواقع ، بل طابق عمله لرأى المجتهد الأوّل ، فهل يمكن القول بحجيّة قوله ومعذورية المقلّد ، أم لا ؟
فان قلنا بانّ الملاك هو رأى المجتهد حين التّقليد وقد عمل مطابقا لرأيه ، وان كان المجتهد قد مات الآن حين العمل للعامي ، فيحكم بصحّة عمله ، لانّه مطابق للحجّة ومعذّر له ان لم يطابق للواقع .
وان قلنا بانّ الملاك هو حين العمل ، فلا يكون رأى المجتهد الأوّل حجّة له ، مع عدوله إلى الثاني ، فيلزم مطابقة العمل مع رأى الثاني لأنّه الحجّة له .
ويظهر الثمرة إذا كان رأى الثاني مخالفا للأوّل ، فيجب العمل على طبق ما أفتى اليه الثاني .
وعلى هذا الفرض .
فلو عمل على فتوى الأوّل ، مع أن اطلاق فتوى الثاني ، لازمه عدم صحّة العمل على رأى السابق .
لكن الإجماع يدلّ على عدم الإعادة ، ومضافا إلى انّ قاعدة لا تعاد قد دلّت على عدم الإعادة في خصوص الصّلاة . إلّا انّ الإجماع دليل لبّى لا يشمل صورة عدم كون العمل عن الأخذ بالحجّة ، وقاعدة لا تعاد أيضا منصرفة عن العمل بدون الاستناد إليها .
رأى المجتهد والمعذرية :
فتحصّل ، انّ الحجّة هي رأى المجتهد حين التنبّه والعمل ، فيجب العمل على طبقه ،