جواز العدول ان لم يجد الفتوى :
الجهة الثانية : في انّه إذا لم يجد الفتوى بعد الفحص ولكن حصل له الظنّ به ، فيحتمل هنا وجهان في الحكم ، جواز العدول إلى الثاني ، وعدمه .
فالمختار من الشيخ الأعظم ( قدّه ) هو الأوّل .
واستدلّ عليه في رسالته ، بانّ مجرد الظنّ لا دليل على اعتباره ، بعد امكانه للأخذ بالحجّة الأخرى ، والتّخيير إذا تعذّر أحد أطرافه ، تعيّن الطرف الأخر ، وهنا يكون كذلك فيجب عليه العدول إلى المجتهد الثاني .
ومضافا إلى ذلك ، إنّ دليل وجوب البقاء هو الإجماع وهو دليل لبّى ، والمتيقّن منه صورة حصول القطع بالفتوى السابقة لا الظنّ بها .
العدول إلى الثاني ثمّ وجدان الفتوى من الأوّل :
الجهة الثالثة : انّ المقلّد إذا رجع إلى المجتهد الثاني وعمل بفتواه ، ثمّ وجد فتوى المجتهد الأوّل وتمكّن الوصول اليه ، فهل يجب عليه العود أم لا ؟
وفيه خلاف .
قال الشّيخ الأعظم الأنصاري ( قدّه ) ، وجب العود إلى الأوّل ، وقد نسب هذا القول إلى بعض معاصريه ، ولعلّ هو صاحب المقابيس .
والوجه في ذلك ، هو انّ الواقع الإلهي ، لا يتغيّر عمّا هو عليه ، بالنسيان .
وقد أشكل عليه ( قدّه ) ، بانّ نسيان الحكم ، وان لم يوجب تغييره لاشتراك العالم والجاهل بالنسبة اليه ، الّا أنّ نسيان الموضوع ليس كذلك .
لأنّ المقلّد بنسيان الحكم قد عجز عن الامتثال على فتوى الأوّل ، وصار موضوعا للتكليف الجديد بالأخذ بفتوى المجتهد الثاني .