تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
غيره . نعم من لم يكن له قوّة الاستنباط فعلا ، والحال انّ تحصيل الاجتهاد واجب كفائىّ ، وانّه يتمكّن من التّقليد فقط ، أو العمل بالاحتياط ، فهو قد تخيّر بين الأمور الثلاثة . ومن لم يتمكّن من ذلك ، كما إذا فرضنا عدم وجود مجتهد حىّ يجوز تقليده ، ولم يجز تقليد الميّت ابتداء ، وكان العمل بالاحتياط أيضا مخلّا للنظام ، أو المكلّف لم يعلم كيفيّة العمل بالاحتياط ، أو لم يمكن الاحتياط له في مثل دوران الأمر بين المحذورين ، تعيّن في هذه الصورة ، وجوب الاجتهاد على مثله . وامّا إذا لم يتمكّن من ذلك لعدم اهليّته ، فلا سبيل له إلى تحصيل الوظيفة وامتثالها ، الّا بالتّقليد عن المجتهد الميّت ضرورة ، فيجوز له التّقليد عن المجتهد الميّت الّا علم على تشخيصه ، لعدم جواز إهمال الأحكام وترك التصدّى لها . والضّرورة تقدر بقدرها .

القول بالجواز عند البعض :

وقد نسب جواز ذلك إلى علماء الأخباريّين ، ووافقهم من الأصوليين ، المحقّق القمّى في كتاب جامع الشتات في موردين . « 1 » وذهبت العامّة إلى جوازه مطلقا ، كما هو المعروف منهم . وامّا المشهور بين أصحابنا الإماميّة ، عدم الجواز مطلقا ابتداء ، لأنّ تقليد الميّت ابتداء ، غير مشروع عندهم . إلى غير ذلك من الكلام في المقام ، والتّحقيق في ذلك يأتي في محلّه في باب التّقليد . * * *
هامش
( 1 ) - جامع الشتات للميرزا القمي ج 1 / 27 - ج 2 / 42