مقتضى العلم الاجمالي :
ومقتضى العلم الاجمالي ، تنجّز الأحكام الواقعية على من له ملكة الاستنباط والاجتهاد ، فلا بد عليه من خروجه عن عهدة التكليف المنجّزة في حقّه ، وتحصيل المؤمن من العقاب ، ولا يدرى انّ فتوى الغير في حقّه مع احتمال الخطاء في نظره ، وانّ العمل على طبق فتوى الغير مؤمن من العقاب ، أم لا ؟
لأنا نحتمل ان يجب عليه العمل على فتوى نفسه واجتهاده ، ومع الشكّ في حجيّة نظر الغير في حقّه ، يرجع إلى اصالة عدم الحجيّة كما هو الواضح .
الفاقد للملكة في الاستنباط :
وهذا بخلاف الفاقد للملكة أصلا لعدم احتمال وجوب الاجتهاد في حقّه وأنّ الاجتهاد واجب كفائىّ ، وليس بواجب عينىّ عليه ، فلا يجب عليه نفسه تحصيل الاجتهاد والاستنباط في الحكم ، فيجوز له الرّجوع إلى غيره .
وبالجملة : ان موضوع بناء العقلاء ظاهرا ، هو الجاهل الّذى لا يتمكّن من تحصيل الطريق فعلا إلى الواقع ، لا مثل هذا الشّخص الّذى تكون له طريق إلى الواقع بحسب وجود الملكة العلميّة عنده ، ولم يكن الفاصل بينه وبين العلم الواقع ، الّا النّظر والرجوع إلى الدّلائل الموجودة المصرّحة في الكتب المدوّنة لذلك ، فيجب عليه عقلا ، الاجتهاد وبذل الوسع لتحصيل الأحكام الشرعيّة بحسب نظره .
الاجتهاد واجب عقلىّ :
وان شئت قلت ، انّ الاجتهاد بالنّظر إلى اعمال نفس المجتهد واجب عقلىّ ، والأمر به ارشادي لا محالة .
فإذا فرغنا انّ المكلّف يتمكّن بحسب وجود ملكة الاستنباط فيه من تحصيل الحكم الشّرعى على طبق نظره واجتهاده ، فيجب عليه الاستنباط فلا يجوز له الرجوع إلى