صيانتها عن الاندراس ، ووجوب الاحتفال عن الشريعة المقدّسة عن الاضمحلال .
ويؤيّد ما ذكرنا ، ما ورد من الأخبار كثيرا في تفسير هذه الآية المباركة على الطريق الّذى ذكرناه . « 1 »
فالاجتهاد حينئذ يكون واجبا كفائيا لذلك المهمّ الشرعي الدّينى الاسلامي .
الاجتهاد واجب تخييري :
ثمّ انّ الاجتهاد واجب تخييري ، وعند هذا المنظر يكون هو ، عديل أخويه من التّقليد والاحتياط .
وقد قسّموا الواجب التّخييرى في صناعة علم أصول الفقه إلى تخيير عقلىّ وتخيير شرعىّ . ويقصدون من التّخيير العقلي ، هو التّخيير بين افراد طبيعة واحدة واجبة ، كتخيير المكلّف بين افراد صلاة واجبة ، باتيانها من حيث الافراد والمكان والزمان .
ويقصدون بالتّخيير الشرعي ، ما إذا لم يكن بين عدلى التّخيير جامع حقيقي ، ويكون الواجب كلّ واحد من الأمرين ، لكنّه بحيث لو أتى بأحدهما ، فقد عمل بالواجب ، وسقط الآخر عن عهدة الوجوب ، كالتّخيير بين خصال الكفارة .
ونقصد بتخيير المكلّف بين الاجتهاد والتّقليد والعمل بالاحتياط ، هو انّ الواجب عند العقل أحد هذه الأمور الثلاثة من الاجتهاد والتّقليد والاحتياط على سبيل منع الخلوّ في اصطلاح المنطقيين .
فالمراد من هذا التّخيير ، هو انّ العقل حاكم بانحصار طريق الإطاعة في العمل بأحد هذه الطّرق الثلاثة ، لكلّ مكلّف يؤمن باللّه تعالى وبرسوله ، ويعلم أنّ تشريع الأحكام ، من اللّه سبحانه ، الزاميّة حتميّة ، ويعلم انّه ليس بمهمل من جانب اللّه في افعاله ، فامتثال تلك الأحكام واجب حتمىّ عند العقل من المكلّف لتحصيل الأمن من العقاب .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 27 / 141 .