تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

من له قوّة الاستنباط

وجوب الاجتهاد لمن له قوّة الاستنباط :

والكلام هنا فيمن له قوّة الاستنباط فعلا ، ولم يتصدّ للاجتهاد بالفعل ، فهل يجوز له التّقليد عن الغير ، أو يتعيّن عليه تحصيل الاجتهاد ؟ والموضوع لعدم جواز الرجوع إلى الغير في التّكليف ، وعدم جواز تقليده عن الغير ، هو وجود قوّة الاستنباط للاحكام من الأدلّة ، وامكانه ، ولو لم يستنبط شيئا منها بالفعل . فلو فرض حصولها لشخص من الممارسة في مقدّمات الاجتهاد ، من غير الرجوع إلى مسئلة واحدة في الفقه ، لا يجوز له الرجوع إلى غيره في الفتوى مع جودة قوّة الاستنباط له فعلا ، وامكانه له ، من غير فرق بين من له قوّة مطلقة ، أو في بعض أبواب الفقه ، أو في بعض الأحكام . لأنّ الدّليل على جواز رجوع الجاهل إلى العالم ، هو بناء العقلاء ، ولا دليل لفظىّ هنا يتمسّك باطلاقه ، ولم يثبت بناء العقلاء في مثله من الرجوع إلى غيره ، فانّ من له قوّة الاستنباط وتتهيّأ له أسبابه ، ويحتمل ان يكون الغير مخطئا في اجتهاده ، مع انّ له امكان طريق فعليّة إلى احراز تكليفه بحسب وجود ملكة يقتدر بها استنباط الحكم ، فلا يكون هذا الشخص معذورا عند العقلاء في رجوعه إلى غيره .