تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

القوّة القدسيّة

قال المحقق الوحيد البهبهاني صاحب المدرسة الأصوليّة المتأخّرة ، في كلماته ، انّ من جملة الشرائط لتحصيل الاجتهاد في الدّين ، وجود القوّة القدسيّة للمعرفة في احكام الدين . ولا بأس لنا ان نذكر ما قاله ، مزيدا للفائدة هنا . قال ( قدّس سرّه ) في كتابه ( الفوائد ) : ان شرط الاجتهاد ، هي معرفة العلوم اللغوية ، لانّه ان لم يعرفها فربّما يزلّ ، فيضلّ ويضلّ . . . ومعرفة عرف العام والخاص الذي هو حجّة في الفقه . . . ، ومعرفة علم الكلام لتوقّفه على معرفة أصول الدين بالدليل والّا لكان مقلّدا . . . ومعرفة علم المنطق لشدّة الاحتياج إلى الاستدلال في الفقه وفي العلوم التي هي شرط في الاجتهاد لأنّ الجميع إلى نظريات . . . ، وعلم أصول الفقه ، والحاجة اليه من البديهيات كما صرّح به المحقّقون وهو العلم ليس بحادث بل كان في زمن المعصوم عليه السّلام . . . ، ومعرفة العلم بالأحاديث المتعلّقة بالفقه ، ومعرفة العلم بالتفسير ، ومعرفة فقه الفقهاء واستدلالهم في تحقيقاتهم ، وكونه شرطا غير خفى على من له أدنى فطانة ، إذ لو لم يطّلع عليها رأسا لا يمكن الاجتهاد والفتوى . . . ، ومن جملة الشرائط القوّة القدسيّة والملكة القويّة الإلهيّة ، وهي أصل الأصل في جملة الشرائط للاجتهاد ، فانّه لو وجد عنده ، ينفع باقي الشرائط وينتفع من الأدلّة والأمارات الشرعيّة والتنبيهات ، بل وبأدنى إشارة يتفطّن بالاختلالات وعلاجها . . . .

وهذا الشرط الأصيل يتضمّن أمورا :

الأوّل : ان لا يكون معوّج السليقة ، فانّه آفة للحاسّة الباطنة كما انّ الحاسّة الظاهرة بما تصير مألوفة . . . ، وطريق معرفة الاعوجاج ، العرض على افهام الفقهاء واجتهاداتهم ،