تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

الأعلميّة والأورعيّة :

ثمّ اعلم انّه إذا دار الأمر بين الأعلميّة بالحكم وبين الأورعيّة في العمل ، فالتّحقيق هو تقديم المجتهد الأعلم على المجتهد الأورع على ما حقّقناه في بحث الاجتهاد ، لأنّ ما هو الدخيل في الوصول إلى الواقع هو الأعلميّة لا مجرّد الأورعيّة .

الإشكال على هذا الكلام :

ويمكن الإشكال على هذا الكلام ، بناء على ما سبق منّا من عدم جواز تقليد الصبى إذا كان هو اعلم في عصره ومتخصّصا في المسألة . وبيانه هو ان يقال إن كون الأعلميّة إذا كانت دخيلة في الوصول إلى الواقع ، دون البلوغ ، فكيف القول بتقديم البالغ العالم على الصبىّ المميّز الأعلم ؟ فيكون الأورعيّة أيضا كذلك إذا كان غيره هو اعلم .

الجواب عن الإشكال :

ويمكن الجواب عنه ، في هذا الفرض ، كما عن أستاذنا النائيني ( قدّه ) ، بأنّ الإجماع يكون على عدم جواز تقليد الصبى ، أو من باب عدم كفايته لهذا المنصب ، فلا يقاس هذا الفرع به .

12 - عدم الاقبال على الدنيا :

قال السيّد الطباطبائي في العروة ، انّه من جملة الأوصاف اللازمة للمفتى ، هو ان لا يكون مقبلا على الدنيا . وقد احتجّ لذلك بقوله ( ع ) : امّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه . . . الحديث . ولعلّ المقصود ، هو قوله ( ع ) : مخالفا على هواه ، والّا فالبقيّة أجنبي عن المدّعى . لكن يرد عليه ان الجملات الأربع في الخبر بمعنى واحد ويؤيّد بعضه بعضا . والمجموع لا يدلّ على أكثر من اعتبار العدالة في المفتى ، فلا زائد فيه .