الأعلميّة والأورعيّة :
ثمّ اعلم انّه إذا دار الأمر بين الأعلميّة بالحكم وبين الأورعيّة في العمل ، فالتّحقيق هو تقديم المجتهد الأعلم على المجتهد الأورع على ما حقّقناه في بحث الاجتهاد ، لأنّ ما هو الدخيل في الوصول إلى الواقع هو الأعلميّة لا مجرّد الأورعيّة .
الإشكال على هذا الكلام :
ويمكن الإشكال على هذا الكلام ، بناء على ما سبق منّا من عدم جواز تقليد الصبى إذا كان هو اعلم في عصره ومتخصّصا في المسألة .
وبيانه هو ان يقال إن كون الأعلميّة إذا كانت دخيلة في الوصول إلى الواقع ، دون البلوغ ، فكيف القول بتقديم البالغ العالم على الصبىّ المميّز الأعلم ؟
فيكون الأورعيّة أيضا كذلك إذا كان غيره هو اعلم .
الجواب عن الإشكال :
ويمكن الجواب عنه ، في هذا الفرض ، كما عن أستاذنا النائيني ( قدّه ) ، بأنّ الإجماع يكون على عدم جواز تقليد الصبى ، أو من باب عدم كفايته لهذا المنصب ، فلا يقاس هذا الفرع به .
12 - عدم الاقبال على الدنيا :
قال السيّد الطباطبائي في العروة ، انّه من جملة الأوصاف اللازمة للمفتى ، هو ان لا يكون مقبلا على الدنيا .
وقد احتجّ لذلك بقوله ( ع ) : امّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه . . . الحديث .
ولعلّ المقصود ، هو قوله ( ع ) : مخالفا على هواه ، والّا فالبقيّة أجنبي عن المدّعى .
لكن يرد عليه ان الجملات الأربع في الخبر بمعنى واحد ويؤيّد بعضه بعضا . والمجموع لا يدلّ على أكثر من اعتبار العدالة في المفتى ، فلا زائد فيه .