الطبابة .
العاشر : ان لا يكون مفرطا في الاحتياط ، فانّه أيضا ربّما يخرّب الفقه ، كما شاهدنا من كثير ممّن افرط في الاحتياط . . . .
هذا غاية ما افاده المحقّق المذكور ( قدّس سرّه ) في هذا الباب مع تلخيص منّا .
أقول : ان ما ذكر من القوّة القدسيّة وتضمّنها أمورا ، انّما ترجع إلى حدّ الاعتدال في مقام الاستنباط ، كما هو شرط لكمال الاجتهاد ، وهو من لوازم المجتهد في الفهم والفتوى ، بل وهذا بالأخلاق أشبه من شرائط الاجتهاد ، فان هذه النصائح القيّمة تعم جميع طلّاب العلوم ، ولا تختصّ بالمجتهدين فقط في مقام الاستنباط ، فكيف تكون من جملة الشرائط للاجتهاد ، مع أن المصنّف قد أشار اليه في خاتمة كلامه بقوله : وأيضا انّه لا بدّ من صرف مدّة من العمر في تهذيب الاخلاق ، لما عرفت من اشتراط القوّة القدسيّة .
والعلم نور يقذفه في قلب رديء مع انّه لو قذف ، فنعوذ باللّه من العالم الردّيء ، فانّه شرّ النّاس ومن الضالّين عن سبيل اللّه تعالى ، وصرف العمر فيما ذكر من العلوم لو يمنع عن التّهذيب ، ربّما يورث القساوة كما ورد في الحديث في معرفة النحو ، انّه من تنحّى سلب من الخشوع ، مع انّ تهذيب الأخلاق من أوجب الأشياء كما لا يخفى ، واللّه الهادي إلى طريقه ، ولا يحصل الهداية الّا بتوفيق منه تعالى .
* * *
الاجتهاد والتقليد — صفحة 354
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٥٤