قال صاحب الفصول : ومن الأوصاف في المفتى ان يكون المفتى ضابطا ، فلا عبرة بفتوى من يكثر السهو عليه ، والوجه واضح .
قال ( قدّه ) في الفصول ، انّ من لا ضبط له ، لا وثوق بخبره ، لاحتمال الزيادة والنقصان والسهو والنسيان في روايته ، فلا يبقى التعويل على خبره .
أقول : وهذا الشرط داخل في عنوان الوثوق الّذى كان من أوصاف المفتى ، فلا عبرة بانّ يكون هذا شرط آخر . وامّا ما إدّعاه ( قدّه ) من الدليل ، فهو غير دالّ عليه .
10 - الاجتهاد المطلق :
ومن الأوصاف الّتى صرّحوا باعتبارها في المفتى ، كونه مجتهدا مطلقا ، فلا يجوز التّقليد عن المتجزّى في الاجتهاد .
لكنّك عرفت في تحقيقنا في بحث الاجتهاد ، انّه يجوز التّقليد عن المجتهد المتجزّى فيما استنبطه أيضا فانّ الإطلاقات في باب التّقليد شاملة له ، وكذلك السيرة العقلائية حاكمة بجواز تقليده في ذلك المسألة الّتى استنبط حكمها .
وبالجملة انّه لا فرق بحسب الأدلّة والسيرة بين المجتهد المطلق والمجتهد متجزّى فيما اجتهده ، ومقتضى ذلك جواز التّقليد منه فيما استنبطه .
خصوصا إذا كان المتجزّى اعلم ومتخصّصا فيما حكمه وأفتى به . وقد مرّ هذا البحث منّا في باب الاجتهاد مفصّلا فراجع .
11 - الأعلميّة :
ومن جملة الأوصاف اللازمة الّتى ذكروها في المفتى ، الأعلميّة .
والمقصود هو الاطّلاع الواسع بالنسبة إلى ادلّة الأحكام وكيفيّة استنباط الحكم منها ، خصوصا إرجاع الفروع على الأصول ، زائدا في القدرة العلميّة على من كان في عصره من المجتهدين . وقد أسلفنا الكلام تفصيلا فيه في باب الاجتهاد فراجع .