فان وجد فهمه واجتهاده وافق طريقة الفقهاء فليحمد اللّه ، وان يجد يخالفهما ، فليتّهم نفسه . . . .
الثاني : ان لا يكون رجلا بحّاثا ، في قلبه محبّة البحث والاعتراض والميل اليه ، متى سمع شيئا يشتهى ان يتعرض عليه اما حبّا لإظهار الفضيلة ، أو انّه مرض قلبي . . . ومثل هذا القلب لا يكاد يهتدى ولا يعرف الحق من الباطل . . . .
الثالث : ان لا يكون لجوجا عنودا ، فانّا نرى كثيرا من الناس ، انّهم إذا حكموا بحكم في بادئ نظرهم أو تكلّموا بكلام غفلة أو تقليدا أو من شبهة سبقت إليهم ، انّهم يلجّون ويكابرون ، شبه الغريق يتشبّثون بكل حشيش ، للتميم والتصحيح ، وليس همّهم متابعة الحق . . . .
الرابع : ان لا يكون في حال قصوره مستبدّا برأيه ، فانّا نرى كثيرا من طلّاب العلم في اوّل امرهم في نهاية قصور الباع وفقد الاطلاع ، ومع ذلك مستبدّون بالرأي القاصر ، فإذا رأوا كلام المجتهدين ولم يفهموا مرامهم ، لقصورهم وفقد اطّلاعهم ، يشرعون في الظعن عليهم ويشنّعون ، ولا يتأمّلون . . . .
الخامس : ان لا يكون له حدّة ذهن زائدة بحيث لا يقف ولا يجزم بشئ مثل أصحاب الجربزة .
السادس : ان لا يكون بليدا لا يتفطّن بالمشكلات والدقائق ويقبل كلّما يسمع ويميل مع كلّ قائل ، بل لا بدّ من فطانة يعرف الحقّ من الباطل ويردّ الفروع إلى الأصول . . . .
السابع : ان لا يكون مدّة عمره متوغّلا في الكلام أو الرياضة أو النحو أو غير ذلك من العلوم مما هو طريقته غير طريقة الفقه ، ثمّ بعد ذلك يشرع في الفقه فانّه يخرّب الفقه ، بسبب انس ذهنه بغير طريقته . . . .
الثامن : ان لا يأنس بالتوجيه والتأويل في الآية والحديث إلى حدّ يصير المعاني المؤوّلة من جملة المتحمّلة المساوية للظاهر ، المانعة عن الاطمئنان به . . . .
التاسع : ان لا يكون جريئا غاية الجرأة في الفتوى كبعض الأطبّاء الّذين متجرءون في
الاجتهاد والتقليد — صفحة 353
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٥٣