حاصل الكلام في لزوم الشرائط للمفتى :
فتحصّل من جميع ما ذكرنا في باب لزوم الأوصاف والشرائط في المجتهد المفتى .
هو انّ مجرّد الإفتاء في مسئلة ، غير مجد لأنّ من هو المتصدّى لمنصب الولاية العظمى والمرجعيّة للافتاء بين المسلمين ، هو المسؤول شرعا ، ويلزم له الوجدان للشرائط والأوصاف اللازمة للمفتى العام الديني .
لان هذا منصب خطير جدّا ، مجعول من اللّه تعالى نيابة عن الإمام المعصوم عليهم السّلام ، فيجب في التصدّى لهذا المنصب الفقيه الجامع للشرائط . وهذه الولاية الكليّة للفقيه يكون في الواقع هو المفتى المتصرّف في أمور المسلمين كليّة ، من سياساتهم وشؤونهم الاجتماعية في إدارة العيشة الدنيوية والأخروية ، وكلّها في عهدة الفقيه المفتى الجامع لشرائط الفتوى .
فكيف يمكن القول بان هذا المنصب العظيم مع علوّ قدره وعظم شأنه ، نيابة عن الإمام المعصوم عليهم السّلام ، في عهدة من نقص عن الشروط اللازمة المذكورة كلّها أو بعضها . وقد تقدّم منّا ، انّ من نقص شرطا من هذه الشروط المحتملة دخلها في حجيّة الفتوى للمفتى ، لا يجوز التّقليد عنه ، بل يجب ان يكون المفتى المقلّد واجدا لجميع الشرائط في جواز التّقليد عنه ، حتّى يحصل البراءة عن عهدة التكليف .
وبعبارة أخرى ، انّ المقام في دوران الأمر بين التّعيين والتّخيير للمكلّف عقلا .
فانّ المكلّف قد اشتغل ذمّته للتكليف الإلهي قطعا ، فيلزم منه حصول البراءة والخروج عن عهدة التكليف يقينا .
فيرى نفسه بين التّعيين وهو المفتى الّذى واجد للشرائط ، أو التّخيير بينه وبين من هو الفاقد لبعض الشرائط ، فلا يحصل له الجزم بفراغ الذمّة من التكليف لو عمل بفتوى المفضول .
وعلى الأقلّ على فرض الشكّ ، فالأصل عندنا هو المتعيّن وهو الواجد لجميع الشرائط ، فلا اقلّ من باب لزوم الاحتياط في الاختيار ، حسب الأدلّة عقلا وشرعا ومقتضى السيرة المتشرّعة .