لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم من أحاديثنا « 1 » . لدلالتها على اعتبار الرجولية صريحا في باب القضاء ، ومن المعلوم انّ منصب الإفتاء لو لم يكن أعلى من منصب القضاء ، فلا اقلّ من انّهما متساويان ، والقضاء حكم في واقعة شخصيّة ، والإفتاء حكم كلّى لعامّة المسلمين .
الإيراد في فهم الرواية :
ولكن يرد عليه بانّ عنوان الرجل في الرواية انّما هو من جهة التقابل والرجوع إلى أهل الجور واحكامهم ، فأخذ عنوان الرجوليّة من باب الغلبة فلا يكون فيه جهة من التعبّد والحصر ، فلا دلالة للرواية على شرطيّة الرجوليّة لا في باب القضاء ولا في الإفتاء .
عدم اشتراط الرجوليّة في الإفتاء :
ولو سلّمنا في باب القضاء ، لكن لا دلالة لها في باب الإفتاء ، لانّه لم يقم دليل على التلازم بينهما ليعتبر في كلّ واحد منهما ما اعتبر في الآخر .
بل وحال الإفتاء مثل حال نقل الرواية في عدم لزوم كون الراوي رجلا ، ولذا يستدلّ على حجيّة الفتوى بادلّة حجيّة الخبر .
الشاهد على عدم الاشتراط :
ويشهد لذلك اى عدم اشتراط الرجولية في الفتوى ، صحيحة عبد الرّحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث ، قال ، قلت له ، انّ معنا صبيّا مولودا فكيف نصنع به ؟
فقال ( ع ) : مرّ أمّه تلقى حميدة ، فتسألها كيف تصنع بصبيانهم ، فأتتها فسألتها كيف
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 27 / 13 .