المجنون الأدواري :
وامّا المجنون الأدواري ، فالظّاهر كونه مشمولا لإطلاقات الأدلّة ، وخارجا عن المتيقّن . المقعد للاجماع المدّعى .
العقل حال الاستنباط :
ثمّ إنّ العقل المعتبر في المفتى الفقيه ، هل هو العقل في حال الاستنباط ، أم العقل في حال العمل بفتواه . والأقرب هو الأوّل ، لقيام السيرة العقلائيّة على الرجوع إلى رأى الخبرة إذا كان استنباطه في حال الإفاقة .
جريان الاستصحاب فيمن عرض له الجنون :
ولا بأس بجريان استصحاب جواز العمل بمثل هذا الفتوى بعد عروض الجنون ، كما انّ المتيقّن من الإجماع على عدم جواز تقليد المجنون ، هو المجنون في حال الاستنباط . ولا ريب في اعتبار العقل حال العمل بفتواه فضلا عن اعتباره حال الاستنباط . فيعتبر العقل حدوثا وبقاء للمجتهد الفقيه المفتى لظهور الأدلّة اللفظية على انّ المرجع الديني للمسلمين في الفتوى وأمورهم ، هو الفقيه الجامع الّذى له رأى ودراية في الأحكام الشرعيّة والأمور الدينيّة الاجتماعية .
لا عبرة للرّأى السابق على الجنون :
فلا اعتبار برأي السابق الّذى عليه الجنّة في الآن اللاحق ، فلا يكون صالحا للأخذ بفتواه .
ومنه يعلم أنّ المجتهد إذا استنبط حال العقل وقد اخذ العامىّ منه الفتوى وعمل برأيه ، ثم زال عقله بالجنّة ، فلم يجز للعامىّ البقاء على تقليده والعمل برأيه .