وامّا قوله ( ع ) : صائنا لنفسه . . . الحديث .
فانّه وان كان المتبادر منه المفروض في الكلام هو كون المفتى بالغا مكلّفا ، لكنّه فرض ضعيف ، لاحتمال وروده مورد الغالب ، فإنّ جلّ المفتين مكلّفون بالغون .
وامّا ما ورد في قوله ( ع ) : عمد الصبى وخطأه واحد ، بتقريب أنّ المستفاد منه الغاء آثار افعال الصبىّ وأقواله ومنها آراؤه وافتاءاته ، فلا حجيّة لقوله ورأيه .
فهو اجنبىّ عن محلّ الكلام لأنّ المقسم بين العمد والخطأ في الرواية ، ليس بمطلق الأفعال ، بل المقسم هو الفعل الّذى يختلف حكمه الشرعي حال صدوره خطأ عن حال صدوره عمدا ، كالجنايات ، فإنّ حكم القتل خطأ مثلا ، فالدّية على العاقلة ، فيدلّ الحديث انّ دية قتل الصبى على عاقلته ، كما يدلّ عليها النصّ ، فلا اطلاق له ، حتّى يشمل جميع ما صدر عن الصبىّ من الأفعال والأقوال والآراء .
البلوغ شرط للمرجع المفتى :
ثمّ إنّ البلوغ على فرض تسليم اشتراطه في المفتى ، هل هو وصف للمرجع المفتى أو هو وصف لزمان الاجتهاد ؟
الأوّل اظهر ، لدلالة قوله ( ع ) : فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا وكلّ كثير القدم في أمرنا ، لكن احتمال جعل الوصفين في الحديث طريقا إلى حصول الوثوق بتشيّعه ومعرفة علومهم ( عليهم السّلام ) ، قوى لا دافع له .
التّحقيق عندنا :
وامّا على ما هو التّحقيق عندنا .
انّه ليس الدّليل بناء العقلاء على ما مرّ بل يكون سند الحكم هو الدّوران بين التّعيين والتّخيير ، وحكم العقل من جهة اشتغال اليقيني بالتكليف وعدم حصول البراءة منه ، الّا بالرجوع إلى مجمع الصفات الّتى منها البلوغ . وعلى فرض الشكّ فالأصل عندنا التّعيين لا الرجوع إلى بناء العقلاء وهذا من جهة فقه المسألة .