امّا بيان فلسفة الحكم ، هو انّ النفس لا يرضى ان يكون ولىّ المسلمين وأميرهم ، يكون صبيا مميّزا مراهقا مثلا ، مع أن العقلاء في أمورهم يكون لهم رئيس خبير وقائد كثير السنّ في التجربة والتحقيق ، ولا يرضون بتقديم الصبى للأمارة .
وامّا قياسه بالإمام المعصوم عليهم السّلام ، فهو قياس في غير محلّه جدّا ، لأنّ الإمام المعصوم ، له نفس قدسيّة كليّة الهيّة محيط بالعالم ، فلا دخل في سنوات عالم الناسوتي فيها ، فلا يقاس فيه الصغر والكبر ، وليس علمهم من الطريق العادي .
فتحصّل انّ البلوغ كان من الشرائط في المفتى .
2 - العقل :
ومن الأوصاف التي تشترط في المفتى ، هو العقل .
كلام الشّيخ الأنصاري :
قال الشّيخ الأعظم الأنصاري ( قدّه ) : « إنّ اعتبار العقل في المجتهد المفتى ، امر مسلّم لا خلاف فيه وانّه مورد الاتّفاق . . » « 1 » .
أدلّة الاعتبار لشرط العقل :
ويدلّ على اعتباره جميع الأدلّة المتقدّمة المستدلّ بها على حجيّة فتوى الفقيه من الآيات والروايات ، وكذا السيرة العقلائيّة .
وذلك لوضوح انّ الموضوع في الأدلّة اللفظية هو الفقيه المجتهد ، والعالم العارف بالأحكام ولا ينبغي الارتياب في عدم صدق شئ من الأدلّة على غير العاقل ، فانّه لا ميزان لرأيه ولا اعتبار في اعماله وافعاله .
وكذلك السيرة فإنّها جرت على رجوع الجاهل إلى العالم الكامل في العقل والدراية .
هامش
( 1 ) - رسالة الاجتهاد والتّقليد للشّيخ الأعظم ص 57 المطبع النجف .