العناوين عليه ، مع انّ سيرة العقلاء قائمة على الرجوع إلى الصبيان المميّزون الخبراء ، بل يحوّلون المسؤولية اليه إذا كانون موثّقين في آرائهم واخبارهم ، وكم له من نظير .
واستبعاد ان يكون المقلّد للمسلمين صبيّا مراهقا ممّا لا وقع له ، إذا كان واجدا للشرائط .
وكيف تحقّق من الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ، ومن بلغ مرتبة النبوّة والإمامة ، وهو في حال صغر سنّه .
فإذا لم تكن العبادة منافية للنبوّة والإمامة فلا تكون منافية للمرجعيّة في الأحكام الدينيّة إذا كان عالما موثوقا به .
ولم نستفد من الشارع المنع من ذلك ، وان تصدّى الغير البالغ للافتاء ومصدر للاحكام ، امر مرغوب عنه في الشريعة .
وامّا عدم قبول روايات الصّبى المميّز ، فهو ممنوع أيضا ان كانت تفيد الوثوق ، وان لم تفد الوثوق ، فعدم قبولها مشترك ، مع الخبر البالغ الغير الموثوق به .
ثمّ انّه ، لم يثبت اجماع على عدم جواز تقليد الصبى العالم المميّز .
وعلى فرض التسليم في ثبوته ، فهو غير تعبّدى ، لأنّ المسألة ممّا للعقل فيها سبيل .
وعلى المتيقّن منه هو الصّبى الّذى لم يوثّق باجتهاده وقوله .
وامّا قوله ( ع ) في رواية أبى خديجة : انظروا إلى رجل منكم . . . الحديث . فغير مفيد لتقيّد الإطلاقات الواردة ، لاحتمال كون التعبير بالرجل من باب المثال أو كونه مورد الغالب . مع انّها واردة في باب القضاء ، لا في باب الإفتاء ، واشتراط الوصف في القضاء ، لا يوجب اشتراطه في المفتى ، لأنّ قبول حكم القاضي في منصب القضاوة وفصل الخصومة ، قد يحتاج إلى وجود وصف فيه ما لم يلزم في غيره .
فانّ الرجوع إلى القاضي في حال النزاع والخصومة واشتداد الغضب ، بخلاف صورة الرجوع إلى المفتى فانّه في حال الانقياد والتسليم . ولم يدلّ على اتّحاد القاضي والمفتى في جميع الأوصاف .
الاجتهاد والتقليد — صفحة 335
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٣٥