تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

لزوم الاجتهاد الفعلي للمفتى :

امّا الاجتهاد فعلا ، لانّه لا يكفى مجرّد حصول الملكة في الاجتهاد بالقوّة ، بل يجب فعليّا ، لأنّ صدق مفاهيم العالم والراوي للحديث وأهل الذكر وغيرها من العناوين الواردة في لسان الشرع ، كلّها متقوّم بالاجتهاد الفعلي ، وعدم صدق عنوان المتخصّص والخبرة ونحوهما من العناوين الجارية عند العقلاء ، على من لم يتّخذ رأيا بالفعل ، فمن لم يحصل له الاجتهاد الفعلي في الأحكام بمقدار يعتدّ به حتّى يصدّق قوله فعلا ، لا يجوز الرجوع اليه والتّقليد منه .

الوثوق بقول المفتى :

وامّا الوثوق بخبره عن رأيه ، فلأنّ حجيّة الخبر شرعا وعقلا موقوفة على الوثوق به ، والعقلاء لا يعتمدون على خبر من لا يحصل الوثوق بقوله . ثمّ انّ القوم بعد اشتراط وجود هذين الوصفين للمفتى ، قالوا باعتبار أوصاف عديدة أخرى زائدة على ذلك .

الأصل الأوّلى :

وانّ الأصل الأولى في المقام حاكم باعتبار كلّ وصف في المفتى عند الشكّ في اعتباره ، فانّ رأى المفتى الفاقد لذلك الشرط ، مشكوك الحجيّة ، فكيف يصحّ الاحتجاج عند العقلاء بأمر من لم يثبت صحّة الاحتجاج به ؟ فإذا تقرّر للمجتهد المفتى ، يكون أحدهما واجدا للوصف ، والآخر فاقدا له ، يدور الأمر بين التّعيين والتّخيير في الحجيّة . فيكون المفتى الواجد له معلوم الحجيّة والآخر مشكوك الحجيّة تسقط عن الاعتبار ، والمتعيّن هو القدم . هذا بمقتضى الأصل الأوّلى في المقام .