لزوم الاجتهاد الفعلي للمفتى :
امّا الاجتهاد فعلا ، لانّه لا يكفى مجرّد حصول الملكة في الاجتهاد بالقوّة ، بل يجب فعليّا ، لأنّ صدق مفاهيم العالم والراوي للحديث وأهل الذكر وغيرها من العناوين الواردة في لسان الشرع ، كلّها متقوّم بالاجتهاد الفعلي ، وعدم صدق عنوان المتخصّص والخبرة ونحوهما من العناوين الجارية عند العقلاء ، على من لم يتّخذ رأيا بالفعل ، فمن لم يحصل له الاجتهاد الفعلي في الأحكام بمقدار يعتدّ به حتّى يصدّق قوله فعلا ، لا يجوز الرجوع اليه والتّقليد منه .
الوثوق بقول المفتى :
وامّا الوثوق بخبره عن رأيه ، فلأنّ حجيّة الخبر شرعا وعقلا موقوفة على الوثوق به ، والعقلاء لا يعتمدون على خبر من لا يحصل الوثوق بقوله .
ثمّ انّ القوم بعد اشتراط وجود هذين الوصفين للمفتى ، قالوا باعتبار أوصاف عديدة أخرى زائدة على ذلك .
الأصل الأوّلى :
وانّ الأصل الأولى في المقام حاكم باعتبار كلّ وصف في المفتى عند الشكّ في اعتباره ، فانّ رأى المفتى الفاقد لذلك الشرط ، مشكوك الحجيّة ، فكيف يصحّ الاحتجاج عند العقلاء بأمر من لم يثبت صحّة الاحتجاج به ؟
فإذا تقرّر للمجتهد المفتى ، يكون أحدهما واجدا للوصف ، والآخر فاقدا له ، يدور الأمر بين التّعيين والتّخيير في الحجيّة .
فيكون المفتى الواجد له معلوم الحجيّة والآخر مشكوك الحجيّة تسقط عن الاعتبار ، والمتعيّن هو القدم . هذا بمقتضى الأصل الأوّلى في المقام .