تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
قلت : هذا الكلام يكون في صورة احراز غيره من المفتى الأورع الأعلم أيضا ، ويتفحّص عن الأدلّة بمقدار الّذى لا بدّ منه للوصول إلى الواقع ، بل أزيد تحقيقا أيضا ، في مقابل المفتى الغير الأعلم الّذى لم يكن كذلك ، أو غير العادل الّذى لا يكون في هذا الشأن . فالملاك في المقام هو المجتهد العادل الّذى يكون أعلم من غيره بالنسبة إلى الاستنباط في دليل الحكم ، والاطّلاع بالأدلّة ، وقوله حجّة للعامي في العمل على طبقه .

الأورعيّة لها مزيد اعتبار :

وامّا الأورعيّة وان كان لها مزيد اعتبار في وثوقه ، لكن لا دخل لها بالنسبة إلى كشف الواقع وحكم المسألة على ما هو عليه .

الكلام في الأوثقية والأورعيّة :

إلّا ان يقال بانّ الاوثقيّة والأورعيّة لها دخل في المراجعة إلى الخبرة ، وذلك بناء العقلاء في مهامّ الأمور ، خاصّة في الأمور الدينيّة من المتشرّعين ، لانّ المؤمن ليس له شئ اهمّ من دينه ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأورع لأنّه هو الأوثق في الدّين . فيدلّ البناء المذكور كذلك على وجوب الرجوع إلى الأورع لو لم نقل بانّ اطلاق مقبولة عمر بن حنظلة ونحوها من الرجوع إلى الأفقه ، يشمل ، حتّى صورة كون غير الأورع هو اعدل . والّا فلا وجه للتمسّك بهذا البناء ، لأنّه حجّة ما لم يثبت ردع عنه ، وإطلاق المقبولة يكون ردعا عنه . هذا كلّه على المبنى الطريقيّة في الفتوى ، امّا على الموضوعيّة ، فيمكن القول بانّ جميع الأوصاف من الأعلميّة والأورعيّة دخيلة في المصلحة الموضوعيّة ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأورع .