من حيث العلم والاستنباط ، ولكن يكون التفاضل بينهم في الأورعيّة ، بمعنى ان أحدهم أورع حالا بالنسبة إلى الغير .
فهل يجب في هذه الصورة تقليد الأورع ويتعيّن هو ، أم لا يجب ذلك ؟
وقد وقع خلاف النظر بين الأعلام .
فربّما يقال بوجوب تقليد الأورع كما عن السيّد ، وهو المشهور ، لأنّ الأمر يدور بين التّعيين والتّخيير ، والعقل يحكم بوجوب الأخذ بالأورع وانّه هو المتعيّن وبه يحصل البراءة اليقينيّة ، لانّ الاشتغال اليقيني يلازم تحصيل البراءة اليقينية .
الملاك الأصيل هو الأعلميّة :
وقد أجيب عنه بانّ ما هو دخيل في الحجيّة هو العلم والأعلميّة لا كل وصف كذلك ، لأنّ الأقربية إلى الواقع تحصّل بواسطة الأعلميّة بالاستنباط ، وتكفينا في الوصول إلى النتيجة ، امّا الأورعيّة وان كان في نفسه فضيلة ، ولكن لا ربط له بالمقام ، من حيث دخله إلى الواقع .
وبعبارة أخرى ، انّ بعد شرطية العدالة في المفتى ، وعدم حجيّة قول غير العادل ، فلا دخل للأعدليّة في المقام بانّ صاحبه هو ذا منصب جديد كذلك .
لانّ أصل العدالة شرط خارج عن عنوان الأقربيّة إلى الواقع ، وشرطيّتها من جهة عدم لياقة فاقد العدالة لمنصب الفتوى في الشريعة .
وامّا الأعدليّة أو الأورعيّة فهي عنوان زائد عن شرائط الفتوى الّتى منها العدالة .
الملاك في الأورع :
فان قلت إنّ الأورع ربّما يتفحّص أزيد من غيره ، لأنّ مقتضى الأورعيّة ملاحظة حكم اللّه تعالى بنحو اضبط وادقّ .