الأمر الرابع :
الدّوران بين الأعلميّة والأورعيّة .
فيما إذا دار الأمر بين الأعلم والأورع الغير الأعلم مع اختلاف الفتوى ، فيكون الاتّفاق على وجوب تقدّم الأعلم .
والسرّ في ذلك هو انّ هذا الدّوران إذا كان بين الأعلم الأورع ، وبين الأعلم ، فالأورع مقدّم ، بعد فرض التساوي بينهما في العلم والاجتهاد ، وامّا إذا كان الأورع غير الأعلم ، فمعلوم من انّ ما هو دخيل في الحجيّة والأقربيّة إلى الواقع هو مهارة الفقيه في الاجتهاد لا مجرّد الأورعيّة .
وما يتوهّم من التهافت بين القول بالرجوع إلى الأورع في الفرع السابق ، وعدم الرجوع اليه في هذا الفرع ، لا وجه له . لما ذكرنا من عدم دخل الورع في الحجية بخلاف الأعلميّة ، فانّها دخيلة فيها جدّا وغير الأعلم فتواه ليس بحجّة شرعا ، فلا تعارض بينهما . فالمتعيّن هو الرجوع إلى الأعلم في هذا الفرع أيضا لا الأورع الغير الأعلم .
الأمر الخامس :
ارجاع الأعلم إلى غيره .
وهو انّ الأعلم هل يجوز له ارجاع مقلّديه إلى المجتهد الغير الأعلم ، أم لا .
وعن الشّيخ الأعظم عن بعض معاصريه ، القول بعدم جواز الارجاع ، والجواب عنه بان الكلام ان كان في جواز إفتائه ، فلا وجه لمنعه ، لانّه يفتى حسب ما أدّى اليه رأيه ونظره العلمية بمقتضى الدليل الشرعي .
وان كان الكلام هو صحّة عمل المقلّد ، فهي أيضا لا اشكال فيها بعد جواز التّقليد وعلم المقلّد بجوازه في هذه المسألة بعد الرجوع إلى الأعلم والعمل برأيه .