استدلال الشّيخ للتخيير :
وقد استدلّ الشّيخ الأعظم في صحّة التّقليد من المفضول في هذا الفرض ، بعموم ادلّة جوازه ، وبعلم المقلّد إلى كون التّقليد مركوزا في ذهنه من باب لزوم الرجوع من الجاهل إلى العالم ، انتهى .
تقليد الأعلم من باب الاحتياط :
وتنقيح الكلام هو انّ وجوب التّقليد من الأعلم ليس مثل أصل التّقليد في قضاء الفطرة به جزما ، بل يكون من باب الاحتياط ، ضرورة انّ المكلّف جازم بوجوب رجوع الجاهل إلى العالم ولا شك له فيه .
وأمّا قضاء فطرته بالرجوع إلى الأعلم فيكون من باب انّ الوصول إلى الواقع الّذى يكون في ذمّته ، لا يحصل الجزم بالفراغ منه الّا بهذا الطريق ، يعنى تقليد الأعلم .
وجوب الرجوع إلى من يكون رأيه يبرئ ذمّته :
فحينئذ يرى نفسه بين التّعيين والتّخيير ، ولا سبيل له إلى الجزم بأحد الأطراف ، فيحكم بوجوب الرجوع إلى من يوجب العمل على طبق نظره حتّى يبرئ ذمّته ، وهو الرجوع إلى الأعلم . فإذا رجع إلى الأعلم ، وهو أفتى بعدم وجوب الرجوع إلى الأعلم ، يحصل للعامي العلم بعدم لزوم هذا الاحتياط حسب الدليل ، فلا يلزم من ذلك ، مناقضة الفطرة في لزوم تقليد الأعلم .
التّحقيق عندنا :
والتّحقيق عندنا هو انّ حكم العقل والفطرة من وجوب الرجوع إلى الأعلم ، هو من باب الاحتياط لا من باب أصل الجزم بالواقع .
فليس هو مثل أصل وجوب التّقليد من الأعلم من جهة الجزم بوجوب الرجوع إلى