بين المفضول .
السّيرة المتشرّعة :
وقد يستدلّ لجواز الرجوع إلى غير الأعلم وجواز التّخيير بينه وبين غيره ، بالسيرة المتشرّعة . وهذه السيرة كانت قائمة في عصر المعصومين عليهم السّلام ، على التّخيير ، بين الرجوع إلى اىّ واحد من فقهائهم لا إلى أعلمهم فقط .
ومن المعلوم أنّ هذه السيرة كانت بمرأى ومسمع من المعصومين ( ع ) ولم ير دعواها .
فلو كان هي غير مرضيّة عندهم ( ع ) ، لأخبروا بذلك لشيعتهم ، كما قد أخبروا بعدم صحّة الاجتهاد بالرأي والقياس .
فحينئذ ، عدم وصول تخطئة منهم ( ع ) ، لهذه السيرة كاشف عن امضائهم ذلك والدّليل عليه .
فهذه السيرة في الأمور الشرعيّة ، نظير سيرة العقلاء في الأمور العادية معمولة بها عندهم فهي حجّة لهم .
وفيه : انّ هذه السيرة غير ثابتة منهم ( ع ) ، فانّ الفطرة البشريّة بعد ما تقتضى من الرجوع إلى الأعلم ، للاطمينان به للوصول إلى الواقع ، أو لقدر ( المتيقّن ) فيتفحّص عنه ، وهذا أصل عقلىّ ثابت لا خدشة فيه . ولا نجد سيرة على خلاف ذلك .
والمجتهد أيضا لا يكون فعلا حتّى يلاحظ مثل هذه السيرة بالنسبة اليه .
* * *