التّخيير بين المتساويين
وامّا إذا كان هناك مجتهدين متساويين في العلم والشرائط ، كان للمقلّد الأخذ بقول ايّهما شاء ، ويجوز له التبعيض في التّقليد .
وامّا إذا كان أحدهما أرجح من الآخر في الشرائط من الأعدليّة والأورعيّة ، فالأولى بل الأحوط اختياره .
كلام بعض الأساطين :
قال بعض الأساطين من المعاصرين ، انّ ذلك اجماعىّ من القائلين بجواز التّقليد من دون فرق بين صورة الاتّفاق في الفتوى أو الاختلاف ، أو موافقة فتوى أحدهما لاحتياط المطلق ، دون الآخر .
التّحقيق عندنا :
والتّحقيق انّ تحصيل الإجماع التعبّدى في مثل هذه المسألة الّتى لم تكن مبحوثا عنها في الصدر الأوّل بين القدماء من الأصحاب ، مشكل جدّا .
وعلى فرض ثبوته ، فتعبّدية ذلك الإجماع محل تأمّل ونظر ، فانّ المسألة ممّا للعقل اليهما سبيل . ويمكن حمل الإجماع في كلامه على الإجماع العملي المقصود منه سيرة المتشرّعة ، فهي قائمة على تخيير المقلّد في رجوعه إلى اىّ مفت ومجتهد في زمانه . وهذه السيرة متّصلة إلى زمان الحضور وهي المستند في الحكم .
* * *