التّخيير وحكم العقل :
ولذا يمكن ان يقال بالتّخيير بين الفتويين لوجود الإجماع على عدم اهمال المكلّف في صورة الاختلاف بينهما في التكليف .
فلا بدّ للعامي ، الأخذ بأحدهما تخييرا ، ولكن الإجماع هنا ممنوع ، الّا ان يقال بأنّ حجيّة الرأي تكون من باب الموضوعيّة ، وان كانت حجيّة الرواية من باب الطريقيّة .
فعليه يكون العقل حاكما بالتّخيير ، لأن التكاذب هنا في الرأي يكون بالنسبة إلى الواقع ، لا بالنسبة إلى المصلحة في أصل الرأي للمجتهد ، فيمكن القول بالتّخيير عقلا .
حجيّة الفتوى من باب الطريقيّة أو الموضوعيّة :
ولكن نحن لما اخترنا ان الرأي له جهة موضوعيّة ، وان لم تكن حجيّة من باب الموضوعيّة المحضة ، بل له الطريقيّة إلى الواقع كما أشرنا سابقا .
فرأى المجتهد له جهة طريقيّة بالنسبة إلى الواقع ، وجهة موضوعيّة بالنسبة إلى نفسه ، فيجوز لنا القول بالتّخيير عقلا .
المسألة هنا اصوليّة كليّة في الأخذ :
وحيث إن البحث هنا في التّخيير في المسألة الاصوليّة الكليّة بالنسبة إلى تكاذب الرأيين ، لا الفرعيّة المحضة ، وتكون الحجيّة فيها بالأخذ بأحدهما ، ولا حجيّة قبل الأخذ .
وجوب الأخذ برأي الأعلم :
فيؤخذ برأي الأعلم على المبنى ، لاحتمال تعيينه ، والفراغ عن ذمّة التكليف ، فهو حجّة لا غيره ، فلا يجوز التّخيير هنا في صورة وجود الأعلم .