تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

التّخيير وحكم العقل :

ولذا يمكن ان يقال بالتّخيير بين الفتويين لوجود الإجماع على عدم اهمال المكلّف في صورة الاختلاف بينهما في التكليف . فلا بدّ للعامي ، الأخذ بأحدهما تخييرا ، ولكن الإجماع هنا ممنوع ، الّا ان يقال بأنّ حجيّة الرأي تكون من باب الموضوعيّة ، وان كانت حجيّة الرواية من باب الطريقيّة . فعليه يكون العقل حاكما بالتّخيير ، لأن التكاذب هنا في الرأي يكون بالنسبة إلى الواقع ، لا بالنسبة إلى المصلحة في أصل الرأي للمجتهد ، فيمكن القول بالتّخيير عقلا .

حجيّة الفتوى من باب الطريقيّة أو الموضوعيّة :

ولكن نحن لما اخترنا ان الرأي له جهة موضوعيّة ، وان لم تكن حجيّة من باب الموضوعيّة المحضة ، بل له الطريقيّة إلى الواقع كما أشرنا سابقا . فرأى المجتهد له جهة طريقيّة بالنسبة إلى الواقع ، وجهة موضوعيّة بالنسبة إلى نفسه ، فيجوز لنا القول بالتّخيير عقلا .

المسألة هنا اصوليّة كليّة في الأخذ :

وحيث إن البحث هنا في التّخيير في المسألة الاصوليّة الكليّة بالنسبة إلى تكاذب الرأيين ، لا الفرعيّة المحضة ، وتكون الحجيّة فيها بالأخذ بأحدهما ، ولا حجيّة قبل الأخذ .

وجوب الأخذ برأي الأعلم :

فيؤخذ برأي الأعلم على المبنى ، لاحتمال تعيينه ، والفراغ عن ذمّة التكليف ، فهو حجّة لا غيره ، فلا يجوز التّخيير هنا في صورة وجود الأعلم .