فقط ، دون الإفتاء بما في مفهوم الرواية ، فغير صحيح .
فانّ ما دلّ منها على النهى عن الفتوى بغير علم ، أو على النهى عن الفتوى بالرأي ، أو بالقياس ، كلّها صريحة بالنسبة إلى الفتوى الاصطلاحي بغير مستند شرعي ، لا الفتوى بمفهوم الرواية والمستند بمعناها .
كما يشهد لذلك قول الإمام أبى جعفر ( ع ) لأبان بن تغلب ، قال ( ع ) : اجلس في مسجد المدينة وافت الناس ، فانّى احبّ ان يرى في شيعتي مثلك .
فانّ الظاهر من هذه الرواية ، هو الفتوى لا مجرد نقل الحديث والتحدّث .
وكذا قوله ( ع ) : في صحيحة الحذّاء ، ولحقه وزر من عمل بفتياه ، هو الفتوى بالمعنى المصطلح غير المستند .
فمادّة الإفتاء والاستفتاء في أمثال هذه النصوص ، ظاهرة في الفتوى المصطلح المنبعث عن الرأي غير مستند بالدليل وامّا كون الإفتاء عند القدماء في الصدر الأوّل بلسان نقل الرواية ، أو بما في مفهوم الرواية ، لا ينافي شمول الإطلاق للفتوى ، لانّ بيان الفتوى كما يكون بذكر نفس الحكم الشرعي على ما هو في مفهوم الرواية ، كذلك يكون بذكر مستنده اتقانا في الجواب ، والإشارة إلى أصل دليل الفتوى وهو النّص الوارد في الحكم . وكان هذا معمولا متداولا بين الأصحاب .
وامّا على الثاني ، ان شمول هذه الأخبار لصورة الاختلاف في الفتوى بين الأعلم وغيره ، ممّا لا وجه لإنكاره ، لكثرة التفاوت في الفضيلة العلميّة وشيوع الاختلاف في النظر والفتوى . فلا بدّ من القول بشمولها لصورة الاختلاف ، والّا لم يكن دليل على حجيّة شئ من المتعارضين ، وان أسئلة الرواة في باب الاخبار العلاجيّة عن حكم الخبرين المتعارضين كاشفة عن شمول دليل حجيّة الخبر باطلاقه للمتعارضين ، فانّه لو لم يكن شاملا ، لم يكن محلّ لهذه الأسئلة على التفصيل المتقدّم الّذى ذكرناه .
فتحصّل من ذلك أنّ الإطلاق في الأدلّة شاملة في كلا الصورتين من التعارض في لفظ الدليلين والتعارض في الرأيين ، وحيث إن الرجوع إلى الأعلم ذو مزية لازمة ، وانّه المتيقّن عقلا وشرعا على ما حقّقناه ، فتعيّن الأخذ برأي الأعلم عند التعارض بينه
و
الاجتهاد والتقليد — صفحة 312
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣١٢